الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٧ - مقدم أبي سفيان إلى المدينة ، وتوسله بأمير المؤمنين واهل بيته عليهم
كَعْب [١]، وكان ممّن يؤُذي رسولَ الله ٩ بمكّة.
وبَلَغَه ٧ أنّ أُختَه أًمَّ هانئ قد آوتْ ناساً من بني مَخزُوم ، منهم : الحارث بن هِشام وقَيْسُ بن السائب ، فقصد ٧ نحوَ دارها مُقَنّعاً بالحديد ، فنادى : « أَخْرِجوا من آوَيْتُم » قال : فجعلوا يَذْرُقون ـ والله ـ كما تَذْرُق الحبارى خوفاً منه.
فخَرَجَتْ اُمُّ هانئ ـ وهي لا تَعرِفه ـ فقالت : يا عبدَالله ، أنا اُمّ هانئ بنتُ عمِّ رسول اللّه واُختُ عليّ بن أبي طالب انصَرِفْ عن داري.
فقال أميرُ المؤمنين ٧ : « أخْرِجوهم » فقالت : واللّه لأَشكُوَنّك إلى رسول اللّه ٩ ، فنَزَع المِغْفَر عن رأسه فعَرَفَتْه ، فجاءَتْ تَشْتَدّ حتى التزَمَتْه وقالت : فَدَيْتُك ، حَلَفْتُ لأشكُوَنَّك إلى رسول الله ٩ ، فقال لها : « إذهَبي فَبرِّي قَسَمَك فإنّه بأعلى الوادي ».
قالت أمّ هانئ : فجئتُ إلى النبي ٩ وهو في قُبّةٍ يغتسل ، وفاطمة ٣ تَسْتُرُه ، فلمّا سَمِعَ رسولُ اللّه ٩ كلامي قال : « مَرْحَباً بكِ يا اُمّ هانئ وأَهلاً » قلت : بأبي أنت واُمّي ، أشكُو إليك ما لقِيتُ من عليّ اليوم. فقال رسول الله ٩ « قد أَجَرت من أجرتِ » فقالت فاطمة عليها
[١] في طبقات ابن سعد ٢ : ١٣٦ ، وانساب الاشراف ١ : ٣٥٧ ، الحويرث بن نُقَيذ ، وفي سيرة ابن هشام ٤ : ٥٢ ، وتاريخ الطبري ٣ : ٥٩ الحْوَيرِث بن نُقَيْذ بن وهب بن عَبْد بن قصي.