الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧١ - ذكر حجة الوداع ولحاق أمير المؤمنين
كان قد أنفذَه ٧ إلى اليمن ليخمِّسَ زكاتها[١]، ويَقْبِضَ ما وافق عليه أهلُ نجران من الحُلَل والعَينْ وغيرِذلك ، فتوجّه ٧ لما نَدَبه إليه رسولُ الله ٩ ، فأنجزه ممتثلاً فيه أمره مسارعاً إلى طاعته ، ولم يَأْتَمِنْ رسولُ الله ٩ أحداً غيرَه على ما ائتمَنه عليه من ذلك ، ولا رأى في القوم من يَصْلَحُ للقيام به سواه ، فأقامه ٧ مقامَ نفسه في ذلك واستَنابَه فيه ، مطمئناً إِليه ، ساكناً إلى نُهوضه بأعباء ما كَلَّفه فيه.
ثمّ اراد رسول الله ٩ التوجه للحجّ وأداء فَرْض الله تعالى عليه فيه ، فأذَّنَ في الناس به ، وبَلَغَتْ دعوتُه ٧ أقاصِيَ بلاد الإسلام ، فتجهَّزَ الناسُ للخروج وتأهَّبوا معه ، وحَضَرَ المدينةَ من ضَواحيها ومِنْ حَوْلها وبفربِ منها خلقٌ كثيرٌ ، وتهيَّأؤا للخروج معه ، فخرج النبيُّ ٩ بهم لخَمْسٍ بقين من ذي القعدة ، وكاتَبَ أميرَ المؤمنين ٧ بالتوجه إلى الحجّ من اليمن ولمِ يَذْكُرْ له نوعَ الحجّ الذي قد عَزَمَ عليه ، وخَرَجَ عليه وآله السلام قارِناً للحجّ بسِياق الهَدْي ، وأحْرَمَ من ذِي الحُلَيْفَة[٢]وأحْرَمَ الناسُ معه ، ولبّى[٣]٧ من عند المِيل الذي بالبَيْداء ، فاتَّصل ما بين الحرمين بالتَلبِيَة حتّى انتهى إلى كُرَاعِ الغَمِيم [٤]،
[١] في « م » وهامش « ش » : رِكازها.
[٢] ذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة المنورة ستة أميال أوسبعة ، وفيها ميقات أهل المدينة. « معجم البلدان ٢ : ٢٩٥ ».
[٣] لبّى اي رفَع صوتَه بالتَلبية.
[٤] كراع الغميم : واد في طريق المدينة إلى مكة المكرمة. « معجم البلدان ٤ : ٤٤٣ ».