الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٣ - الاخبار الدالة على ان ولايته علم على طيب المولد
ولم يَشْرك أميرَ المؤمنين ٧ في هذه المنقبة أحدٌ من أهل الإسلام ، ولا اختصَّ بنظير لها على حال ، ولا مقاربِ لها في الفَضْل بصحيح الأعتبار.
وفي أمير المؤمنين ٧ ومبيته على الفِراش ، أنزل اللّه تعالى ( وَمِنَ ألنّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّه وَاللّه رَؤوفٌ بِالْعِبَادِ ) (١ و ٢).
< p class="KalamateKhas">فصلومن ذلك أنّ النبي ٩ كان أمينَ قريش على وَدائعهم ، فلمّا فجأه من الكفّار ما أحْوَجَه الى الهَرب من مكّة بغتةً ، لم يَجِد في قومه وأهله مَنْ يأتَمِنهُ على ما كان مؤتمناً عليه سوى أمير المؤمنين ٧ فاستخلفه في ردّ الودائع إلى أربابها ، وقضاءِ ما عليه من دَيْن لمستحقّيه ، وجَمْع بَناته ونساء أهله وأزواجه والهِجرة بهم إليه ، ولم يَرَ أنّ أحداً يَقوم مقامه في ذلك من كافّة النَاس ، فوَثق بامانته ، وعَوّلَ على نجْدته وشَجاعته ، واعتمد في الدفاع عن أهله وحامَّته على بأْسه وقدرته ، واطمأن إلى ثقته على أهله وحُرَمه ، وعَرَفَ من ورعه وعصمته
[١] البقرة ٢٠٧ : ٢.
[٢] ورد حديث المبيت في تاريخ مدينة دمشق ـ ترجمة أمير المؤمنين ٧ ـ ١ : ١٥٣ ـ ١٥٥ ، تاريخ بغداد ١٣ : ١٩١ ، أُسد الغابة ٤ : ١٩ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٤ ، مسند أحمد ١ : ٣٤٨ ، التفسير الكبير للفخر الرازي ١٥ : ١٥٥ ، ذخائر العقبى : ٨٧.