الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٤ - مقدم أبي سفيان إلى المدينة ، وتوسله بأمير المؤمنين واهل بيته عليهم
أُجِيرَ بين الناس ففعلت : فقالوا له : فهل أجاز ذلك محمّد؟ قال : لا. قالوا : ويلك واللّه ما زاد الرجل على أن لَعِبَ بك ، فما يُغني عنك؟ قال أبو سفيان : لا واللّه ما وَجَدتُ غيرَ ذلك.
وكان الذي فعله أميرُ المؤمنين ٧ بأبي سفيان من أصوب رأيٍ لتمام أمر المسلمين وأصحّ تدبير ، وبه تَمّ للنبي ٩ في القوم ما تمَّ.
ألا ترى أنَّه ٧ صَدَق أبا سفيان عن الحال ، ثمّ لان له بعضَ اللين حتّى خَرَج عن المدينة وهو يَظُنُّ أنّه على شيء ، فانقطع بخروجه على تلك الحال موادُّ كيده التي كان يتشعَّثُ بها الأمرُعلى النبي ٩. وذلك أنّه لوخرج آئِساً حَسَب ما أيْأسَه الرجلان ، لتجدَّدَ للقوم من الرأي في حَربه ٧ والتحرّزمنه ما لم يخطر لهم ببال ، مع مجيء أبي سفيان إليهم بما جاء ، أوكان يقيم بالمدينة على التمحّل لتمام مراده بالاستشفاع إلى النبي ٩ فيتجدّدُ بذلك أمرٌ يَصُدّ النبيَ ٩ عن قَصد قريش ، أويُثَبِّطه عنهم تثبيطاً يفوته معه المرادُ ، فكان التوفيقُ من اللّه تعالى مقارناً لرأي أمير المؤمنين ٧ فيما رآه من تدبير الأمر مع أبي سفيان ، حتى انتظَمَ بذلك للنبي ٩ من فتح مكةّ ما أراد
< p class="KalamateKhas">فصلولما أمَرَ رسولُ اللّه ٩ سعدَ بن عُبادة بدخول