الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٦ - خطبته المسماة بالشقشقية
بصانعِه ، والتّوحيدَ له ، وعَهدَ إِليه في الاستسرارِ بما أودعه من دينهِ ، والصيانةِ له والحفظِ وأداءِ الأمانةِ فيه.
وكانَ إِذْذاكَ ٧ على قولِ بعضِهم من أبناءِ سبعِ سنينَ ، وعلى قولِ بعضٍ آخرَمن أبناءِ تسعٍ ، وعلى قولِ الأكثرِمن أبناءِ عشرٍ ، فكانَ كمالُ عقلهِ ٧ وحصولُ المعرفَةِ له باللهِ وبرسولهِ ٩ آيةً للّهِ فيه باهرةً خَرَقَ بها العادةَ ، ودَلَّ بها على مكانهِ منه واختصاصِه به وتأهيلِه لما رشّحه له من إِمامةِ المسلمينَ والحجّةِ على الخلقِ أجمعينَ ، فجرى في خرقِ العادةِ لِما ذكرناه مجرى عيسى ويحيى ٨ بما وصفناه ، ولولا أنّه ٧ كانَ في تلكَ الحالِ كاملاً وافراً وباللّهِ عزّ وجلّ عارفاً ، لمَا كلّفه رسولُ اللهِ ٩ الإقرارَ بنبوّته ، ولا ألزمه الإيمانَ به والتّصديقَ لرسالتهِ ، ولا دعاه إِلى الاعترافِ بحقِّه ، ولا افتتحَ الدّعوةَ به قبلَ كل أحدٍ منَ النّاسِ سوى خديجةَ ٣ زوجتهِ ، وَلماُ[١]ائتمنَه على سرِّه الّذي أُمِرَ بصيانتهِ ؛ فلمّا ـ أفرده النّبيُّ ٩ بذلكَ من أبناءِ سنَه كلَهم في عصرِه ، وخصّه به دون من سواه ممّن ذكرناه ، دلّ ذلكَ على أَنّه ٧ كانَ كاملاً معَ تقارُبِ سنِّه ، وعارفاً باللّهِ تعالى ونبيّه ٩ قبلَ حُلْمِه ، وهذا هومعنى قولِ اللهِ عزّوجلّ في يحيى ٧ ( وآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً ) [٢] إِذ لا حكمَ أوضحُ من معرفةِ اللّهِ ، وأظهرُ منَ العلمِ بنبوّةِ رسولِ اللهِ ٩ ، وأشهرُ منَ القدرةِ على
[١] في « م » وهامش « ش » : ولا.
[٢] مريم ١٩ : ١٢.