الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٦ - شعر حسان بن ثابت بعد مبايعة المسلمين لعلي
وأعْرَض عنه بوجَهه ، فقام أبو بكرٍ وقال : لو كان له إليَ حاجةٌ لأفْضى بها إلي. فلمّا خرج أعادَ رسول اللّه ٩ القولَ ثانيةً وقال : « اُدعوا لي أخي وصاحبي » فقالت حَفْصَة : اُدعوا له عُمر ، فدُعِي فلما حَضَر رآه النبي ٧ فأعْرضَ عنه فانصرف.
ثمّ قال : ٧ : « اُدعوا لي أخي وصاحبي » فقالت أُمُّ سلمة رضي الله عنها : اُدعوا له علياً فإنّه لا يُريد غيرهَ ، فدُعِيَ أميرُ المؤمنين ٧ فلمّا دنا منه أومأ اليه فأكَبَّ عليه فناجاه رسولُ اللّه ٩ طويلاً ، ثمّ قامَ فَجَلَس ناحيةً حتّى أغْفَى رسولُ الله ٩ فقال له الناسُ : ما الذي أوْعَزَ إليك يا أبا الحسن؟ فقال : « عَلَّمني ألفَ بابٍ ، فَتَح لي كلُّ بابٍ ألفَ بابٍ ، ووَصّاني بما أنا قائمٌ به إن شاء الله ».
ثم ثَقُلَ ٧ وحَضَره الموتُ وأمير المؤمنين ٧ حاضرٌ عنده. فلمّا قَرُبَ خروجُ نفسه قال له : « ضَعْ رأسي يا عليّ في حجْرك ، فقد جاء أمرُ اللّه عزّ وجلّ فإذا فاضَتْ نفسي فتناوَلْها بيدك وامسَحْ بها وجهَك ، ثمّ وَجِّهْني إلى القِبلة وتولَّ أمري وصَلّ عليَّ أوّلَ الناس ، ولا تُفارِقْني حتّى تُواريَني في رمسي ، واستعِنْ بالله تعالى » فأخَذ عليّ ٧ رأسَه فوَضَعه في حجْره فأُغمِيَ عليه ، فاكبَّت فاطمةُ ٣ تَنْظُر في وجهه وتَنْدُبه وتَبكي وتقول :
| « وأبيضُ يُستسقَى الغَمامُ بوجهه |
| ثِمالُ [١]اليَتامى عِصمةٌ للأرامِل » |
[١] في هامش « م » : ربيع. والثمال : الغياث « الصحاح ـ ثمل ـ ٤ : ١٦٤٩ ».