الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٨ - شعر حسان بن ثابت بعد مبايعة المسلمين لعلي
يَشْرَكه معه أحدٌ في الصلاة عليه.
وكان المسلمون في المسجد يَخُوضون فيمن يَؤُمُّهم في الصلاة عليه وأين يُدْفَن؟! فخرج إليهم أميرُ المؤمنين ٧ فقال لهم : « إنَّ رسولَ اللّه ٩ إمامُنا حيّاً وميتاً ، فيَدْخلُ إليه فوجٌ فوجٌ منكم فيُصَلّون عليه بغير إمام وينصرفون ، وإنّ الله تعالى لم يَقْبِض نبيّاً في مكان إلاّ وقد ارتضاه لرمْسه فيه ، وإنّي دافنه في حُجْرَته التي قُبِضَ فيها » فسَلَّم القومُ لذلك ورَضُوا به.
ولمّا صَلّى المسلمون عليه أنْفَذَ العبّاسَ بن عبد المطّلب برجل إلى أبي عبَيْدة بن الجَرّاح وكان يَحْفِرُ لأهل مكّة ويُضَرِّح [١]وكان ذلك عادةَ أهل مكّة ، وأنفذ إلى زيد بن سَهْل وكان يَحْفِر لأهل المدينة ويَلْحَد ، واستدعاهما وقال : « اللّهمّ خِرْ لنبيّك ». فوجد أبو طَلْحة زيد ابن سَهل فقيل له : احتفر لرسول الله ٩ ، فحفَر له لَحْداً ، ودخل أميرً المؤمنين ٧ والعبّاسُ بن عبد المطّلب والفَضْلُ بن العبّاس واسامةُ بن زيد ليتولّوْا دفنَ رسول الله ٩ فنادت الأنصار من وراء البيت : يا علي ، إنّا نُذَكِّركُ اللّهَ وحقَّنا اليوم من رسول اللّه ٩ أن يذهب ، أدخِل منّا رجلاً يكون لنا به حظٌ من مُواراة رسول اللّه ٩. فقال : « ليَدْخُل أوْس بن خَوْلي » وكان بَدْرِيّاً فاضلاً من بني عَوْف من الخَزْرَج ، فلمّا دخل قال له علي ٧ : « اِنزِل القبر » فنزل ووضع أميرُ المؤمنين ٧ رسولَ الله ٩ على يديه ودَلاّه في
[١] الضريح : الشق في وسط القبر ، واللحد في الجانب « الصحاح ـ ضرح ـ ١ : ٣٨٦ ».