الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٧ - ما تميز به
الاستدلانِ ، وأيينُ من معرفةِ النّظرِ والاعتبارِ ، والعلمِ بوجوهِ الاستنباطِ ، والوصولِ بذلكَ إِلى حقائقِ الغائباتِ ؛ وإذا كان الأمرُعلى ما بيّنّاه ، ثبتَ أنّ اللّهَ سبحانَه قد خَرَقَ العادةَ في أميرِ المؤمنينَ ٧ بالآيةِ الباهرةِ التّي ساوى بها نبيّنه اللذَيْن نطقَ القرآنُ بآيتهِ [١] العظمى فيهما على ما شرحناه.
فصل
ومن ايات الله عزّ وجلّ الخارقةِ للعادةِ في أمير المؤمنينَ ٧ أنّه لم يُعْهَدْ لأَحدٍ من مبارزةِ الأقرانِ ومنازلةِ الأبطالِ ، مثلُ ما عُرِفَ له ٧ من كثرةِ ذلكَ على مرِّ الزّمانِ ؛ ثمّ إنّه لم يوجدْ في مُمارسي الحروب إلاّ من عَرَتهُ[٢]بشرٍّ ونِيلَ منه بجراحٍ أو شَينٍ إِلاّ أميرُالمؤمنينَ ، فإنّه لمَ يَنَلْه معَ طولِ مدّةِ زمانِ حربه [٣]جراح من عدوٍّ ولا شينٌ ، ولا وصلَ إِليه أحدٌ منهم بسوء ، حتّى كانَ من أمرهِ معَ ابنِ مُلْجَمٍ لَعنَه اللّهُ على اغتيالهِ إِيّاه ما كانَ ، وهذهِ أُعجوبةٌ أفردَه الله تعالى بالآيةِ فيها ، وخصّه بالعَلَمِ الباهرِ في معناها ، فدلّ بذلكَ على مكانهِ منه ، وتخصُّصِه بكرامتهِ التّي بَانَ بفضلِها من كافّةِ الأنامِ.
[١] في « م » وهامش « ش » : بأياته.
[٢] اي اصابته « اقرب الموارد ٢ : ٧٧٤ ».
[٣] في هامش « ش » : حروبه.