الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٥ - غزاة السلسلة وما بان فيها من فضله
فأخبرَهم أنّه لم يُجبه.
فقال عَمرو بن العاص : إنّه لا ينبغي أن نُضَيِّعَ أنْفسَنا ، اِنطلقوا بنا نعلو الوادي ، فقال له المسلمون : لا والله لا نَفْعَل ، أمَرَنا رسولُ الله ٩ أن نَسْمَعَ لِعَليٍّ ونُطيع ، فَنتْرُك أمرَه ونسمَعُ لك ونُطيعُ؟!
فلم يزالوا كذلك حتى احسَّ أميرُ المؤمنين ٧ الفجرَ ، فكَبَس [١]القومَ وهم غارّون [٢]، فأمكنهُ الله منهم ، ونزلت على النبي ٩ : ( وَالْعَادِيَاتِ ضبْحاً ... ) [٣]إلى آخرالسورة ، فبَشَّرَ النبيُ ٩ أصحابَه بالفتح ، وأمرهم أن يستَقْبِلوا أميرَ المؤمنين ٧ فاستقبَلوه ، والنبيُّ ٩ يَقْدًمُهم فقاموا له صَفّين.
فلمّا بَصُرَ بالنبي ٩ تَرَجَّل عن فرسه ، فقال له النبي عليه وآله السلام : « اِرْكَبْ فإنّ الله ورسولَه راضيان عنك » فبكى أميرُ المؤمنين ٧ فَرَحاً ، فقال له النبي ٩ : « يا عليّ ، لولا أنّني أُشْفِقُ أن تقولَ فيك طوائفُ من اُمتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم ، لقلتُ فيك اليومَ مَقالاً لا تَمُرُّ بملأٍ من الناس إلاّ أخذوا الترابَ من تحت قدَمَيْك ».
[١] كَبَسُوا دار فلان : أغاروا عليه فجأة. « الصحاح ـ كبس ـ ٣ : ٩٦٩ ».
[٢] أي غافلون.
[٣] العاديات ١٠٠ : ١.