الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٥ - وقعة خيبر وما بان فيها من شجاعته وقوته
p class="KalamateKhas">فصل
ومثلُ ذلك ـ أيضاً ـ ما جاء في قِصّة البراءة[١]وقد دَفَعها النبيُّ ٩ الى أبي بكر لينْبذَ بها عَهْدَ المشركين ، فلمّا سار غيربعيدِ نَزَل جبرئيل ٧ على النبي ٩ فقال له : إنّ الله يقُرِئُك السلام ، ويقولُ لك : لا يُؤدِّي عنك إلاّّ أنت أو رجلٌ منك. فاستدعى رسولُ الله صلّى اللة عليه وآله عليّاً ٧ وقال له : « ارْكَبْ ناقتي العَضْباء والْحَقْ أبا بكر فخُذْ براءة من يده ، وامضِ بها إلى مكة ، فانْبِذْ عهدَ المشركين إليهم ، وخَيّرأبا بكر بينَ أن يَسيرمع رِكابك ، أو يَرْجِعَ إليّ ».
فرَكِب أميرُ المؤمنين ٧ ناقَةَ رسول الله ٩ العَضْباء ، وسارحتّى لَحِقَ أبا بكر ، فلمّا رآه فَزِغَ من لحوقه به ، واستقبله وقال : فيمَ جئتَ يا أبا الحسن؟ أسائرٌ معي أنت ، أم لغير ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين ٧ : « إنّ رسولَ اللّه ٩ أمَرَني أن ألْحَقَك فاقْبضَ منك الآياتِ من براءة ، وأنْبِذَ بها عهدَ المشركين إليهم ، وأمَرَني أَن أخَيِّرك بين أن تَسير معي ، أو تَرْجِع إليه ».
فقال : بل أرجعُ إليه ، وعاد إلى النبي ٩ ، فلما دَخَلَ عليه قال : يا رسول اللّه ، إنّك أهّلْتَني لأمرٍ طالت الأعناقُ فيه
[١] في « م » و « ش » : براءة ، وما اثبتناه من « ح ».