الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩١ - خطبته المسماة بالشقشقية
بنو إِسرائيلَ ، فلو قَدِ استكملتم نَهَلاً[١]وامتلأتهم عَلَلاً[٢]من لسُلطانِ الشّجرةِ الملعونةِ في القُرآنِ ، لقدِ اجتمعتُم على ناعِق ضَلالٍ ولأجَبْتُمُ الباطِلَ ركْضاً ، ثمّ لَغادَرْتُم داعيَ الحقِّ ، وقَطَعْتُمُ الأدنى من أهلِ بدْرٍ ، ووَصَلْتُمُ الأبعدَ من أبناءِ حَرْبِ. ألا ولو ذابَ ما في أيديهم ، لقد دنا التّمحيصُ للجزاءِ ، وكُشِفَ الغِطاءُ ، وانقضَتِ المُدةُ ، وأزِفَ الوَعيد [٣]، وبدا لكُمُ النّجمُ من قِبَلِ المَشرِقِ ، وأشرقَ لكم قَمرُكم كملء شَهْرِهِ وكَلَيْلَةِ تِمِّهِ ، فإِذا استتَم ذلكَ فراجِعوا التوبةَ وخالِعوا الحَوْبةَ[٤]، واعلَموا أنّكم إِنْ أطَعْتُم طالِعَ الَمشرِقِ سَلَكَ بكم مِنهاجَ الرّسولِ ٦ فتداويتُم مِنَ الصَّمَمِ ، واستشفيتُم مِنَ البَكَمِ ، وكُفِيْتُم مَؤونةَ التّعسُّفِ والطّلب ، ونَبَذْتُم الثِّقْلَ الفادحَ عَنِ الأعناقِ ، فلا يُبْعِدِ اللّهُ إلاّ مَنْ أبى الرّحمةً « وفارَقَ العِصمةَ ، وسَيَعْلمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ » [٥].
وروى مَسْعَدَةُ بنُ صَدَقَةَ ـ أيضاً ـ عن أبي عبدِالله الصّادقِ جعفرِ بنِ محمّدٍ ٨ قالَ : « خَطبَ أميرُ المؤمنينَ ٧ بالمدينةِ فقالَ بعدَ حمدِ اللّهِ والثّناءِ عليهِ : « أمّا بعد : فإِن اللّه لم يَقصمْ جبّاري دهرٍ قطُ إِلا من بعدِ تمهيلٍ ورخاءٍ ، ولم يَجبُرْكَسْرَعظمِ أحدٍ منَ الاُممِ إِلاّ من بعدِ أزْلً [٦]وبلاءٍ.
[١] النهل : الشرب الأول. « الصحاح ـ نهل ـ ٥ : ١٨٣٧ ».
[٢] العلل : الشرب الثاني. « الصحاح ـ علل ـ ٥ : ١٧٧٣ ».
[٣] في « م » وهامش « ش » : الوعد.
[٤] الحوبة : الخطيئة « مجمع البحرين ـ حوب ـ ٢ : ٤٧ ».
[٥] نقله العلامة المجلسي في البحار ٨ : ٧٠١ ( ط / ح ).
[٦] الأزْل : الضيق والجدب. « الصحاح ـ أزل ـ ٤ : ١٦٢٢ ».