الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٩ - ما بان من فضله وشجاعته
وآله وقال : « ويلكَ ، إذا لم يكن العدلُ عندي فعندَ من يكون! ».
فقال المسلمون : ألأ نَقْتُله؟ فقال : « دعوه سَيكونُ له أتباعٌ يَمْرقُون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرَّمِيَة ، يَقْتُلُهم اللهُ على يد أحبِّ الخلق إليه من بعدي ».
فقَتله أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ فيمن قَتَل يومَ النهروان من الخَوارج.
فصل
فانظر الان إلى مناقب أمير المؤمنين ٧ في هذه الغَزاة ، وتامَّلها وفَكِّرْ في معانيها ، تَجدْه ٧ قد تَوَلّى كلَّ فضلٍ كان فيها ، واختصّ من ذلك بما لم يَشْركه فيه أحدٌ من الأُمّة.
وذلك أنّه ٧ ثَبَتَ مع النبي ٩ عند انهزامِ كافّةِ الناس ، إلاّ النَفَر الذين كان ثبوتُهم بثبوته ٧.
وذلك أنّا قد أحَطْنا عِلْماً بتقدُّمه ٧ في الشَجاعة والبَأْس والصَبر والنَجْدة ، على العبّاس والفَضْل ـ ابنِه ـ وأبي سُفيان بن الحارِث ، والنَفَر الباقين ، لظُهُورِ أمره في المقامات التي لم يَحْضَرْها أحدٌ منهم ، واشتهارِ خبره في مُنازَلَةِ الأقران وَقتْل الأبطال ، ولم يًعْرَف لأحدٍ من هؤلاء مقامٌ من مقاماته ، ولا قتَيل عُزِيَ إليهم بالذِكر.
فعلِمَ بذلك أنَّ ثبوتَهم كان به ٧ ، ولولاه كانت