الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٤ - وقعة خيبر وما بان فيها من شجاعته وقوته
النكيرَله والمساءةَ به ، ثمّ قال مُعلناً : « لأعطِينّ الرايةَ غداً رجلاً يُحِبُّه الله ورسولُه ، ويحِبّ اللّه ورسولَه ، كَرّاراً غيرَ فرّار ، لا يرجِع حتى يَفْتَحَ اللّه على يديه ».
فأعطاها أميرَ المؤمنين ٧ فكان الفتحُ على يديه [١].
ودلَّ فحوى كلامِه ٧ على خروج الفرّارين من الصفة التي أوجبها لأمير المؤمنين ٧ كما خرجا بالفرار من صفة الكَرّ والثبوتِ للقتال ، وفي تلافي أمير المؤمنين ٧ بخَيبرَما فَرَطَ من غيره ، دليل على توحُّده من الفضل فيه بما لم يَشْرَكْه فيه مَنْ عداه.
وفي ذلك يقول حَسّانُ بن ثابت الأنصارِيّ :
| وكان عليُّ أرْمَدَ العَيْنِ يَبْتَغي |
| دَواءً فلمّا لَمْ يُحس مُداوِيا |
| شَفاهُ رسولُ الله منه بتُفلةٍ |
| فبورك مَرِقياً وبورك راقِيا |
| وقال سأعْطِي الراية اليومَ صارما |
| كَمِيّاً [٢]مُحِباً للإله مُواليا |
| يُحِبّ إلهي والإله يُحبُّه |
| به يَفْتَحُ الله الحُصُونَ الأوابِيا[٣] |
| فأصْفى بها دونَ البَربّة كلَّها |
| عَلِيّاً وسمّاهُ الوَزيرَ المُواخِيا |
[١] انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر : الطبقات الكبرى ٢ : ١١٠ ، صحيح البخاري ٥ : ١٧١ ، صحيح مسلم ٣ : ١٤٤١ ، مسند أحمد ٤ : ٥٢ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٨ ، دلائل النبوة ٤ : ٢٠٥ ـ ٢١٣ ، تاريخ ابن عساكر ـ ترجمة أمير المؤمنين ٧ ـ ١ : ١٧٤ ـ ٢٤٧ ، البداية والنهاية ٤ : ١٨٥ ـ ١٨٨ ، مناقب ابن المغازلي : ١٧٦ ـ ١٨٩.
[٢] الكَمِيّ : الشجاع. « الصحاح ـ كمي ـ ٦ : ٢٤٧٧ ».
[٣] الأوابي : التي تأبى وتمتنع من العدو.