الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٢ - اسلام همدان على يديه
بعث خالِد بن الوليد إلى أهل اليَمَن يَدْعوهم إلى الإسلام ، وأنفذ معه جماعةٌ من المسلمين فيهم البَراء بن عازِب ; فاقام خالد على القوم ستّةَ أشْهُريَدْعُوهم ، فلم يُجبْه أحدٌ منهم ، فساء ذلك رسولَ ٩ فدعا أميرَ المؤمنين علَي بن أبي طالب ٧ وأمَرَهُ أن يُقْفِلَ [١]خالداً ومن معه. وقال له : « إن أراد أحدٌ ممن مع خالد أن يُعقِّبَ معك فاتْرُكْه ».
قال البراء : فكنتُ فيمن عَقَّبَ معه ، فلمّا انتهينا إلى أوائل أهل اليمن ، بَلَغَ القوم الخبرُفتجمّعوا له ، فصلّى بنا عليُّ بن أبي طالب ٧ الفجرَ ثمّ تقدّم بين أيدينا ، فحَمِد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قرأ على القوم كتابَ رسولِ اللّه ٩ فأسلمت هَمْدان كلُّها في يومٍ واحد ، ( وكتب بذلك أمير المؤمنين ٧ إلى رسول اللّه ٩ ) [٢]فلمّا قَرَأ كتابَه استبشر وابتهج ، وخَرَّ ساجداً شكراً للّه عزّ وجلّ ثمّ رَفَعَ رأسَه فجلس وقال : « السلامُ على هَمْدان السلام على هَمْدان » وتتابع بعد إسلام هَمْدان أهلُ اليمن على الإسلام [٣].
وهذه أيضاً منقبة لأميرالمؤمنين ٧ ليس لأحد من الصحابة مثلها ولا مقاربُها ، وذلك أنّه لمّا وَقَفَ الأمر فيما بُعِث له خالد وخيف الفسادُ به ، لم يوُجَدْ من يَتَلافى ذلك سوى أمير المؤمنين ٧ فَنُدِبَ له فقام به أحسنُ قيام ، وجرَى على عادة اللّه عنده في التوفيق لما
[١] القفول : الرجوع من السفر. « الصحاح ـ قفل ـ ٥ : ١٨٠٣ ».
[٢] في هامش « ش » و « م » : ( وكتب أمير المؤمنين ٧ بذلك كتاباً الى رسول الله ).
[٣] اُنظر صحيح البخاري ٥ : ٢٠٦ ، دلائل النبوة ٥ : ٣٩٦ ، تاريخ الطبري ٣ : ١٣١ ، الكامل في التاريخ ٢ : ٣٠٠ ، دخائر العقبى : ١٠٩.