الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٦١ - تسلمه الراية من سعد بن عبادة يوم الفتح
فاستدرك رسولُ الله ٩ بأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ما كاد يَفوت من صواب التدبير ، بتهجّم سعد وإقدامه على أهل مكة ، وعَلِمَ أن الأنصارَ لا تَرضى أن يَأخُذَ أحدٌ من الناس من سيدها سعدٍ الراية ، ويَعْزلَه عن ذلك اَلمقام ، إلاّ مَنْ كان في مثل حال النبيّ ٩ من جَلالة القدر ، ورفيع المكان ، وفَرْضِ الطاعة ، ومن لا يَشيِنُ سَعْدَاَّ الأنصراف به عن تلك الولاية.
ولوكان بحَضرة النبيّ ٩ من يَصْلَحُ لذلك سوى أمير المؤمنين ٧ لعَدَلَ بالأمر إليه ، وكان مذكوراً هناك بالصَلاح لمثل ما قام به أميرُ المؤمنين ٧ ، وإذا كانت الأحكامُ إنّما تجب بالأفعالِ الواقعة ، وكان ما فعله النبيُ ٩ بأمير المؤمنين ٧ من التعظيم والإجلال ، والتأهيل لمِا أهَّلَه له من إصلاح الأُمور ، واستدراكِ ما كان يَفوُت بعمل غيره على ما ذكرناه ، وجب القضاءُ في هذه المنقبة بما يَبينُ بها ممّن سواه ، ويَفْضُلُ بشرفها على كافّة من عداه [١].
فصل
ومن ذلك ما أجمع عليه أهلُ السير [٢]: أنّ النبيَ ٩
[١] انظر مغازي الواقدي ٢ : ٨٢٢ ، سيرة ابن هشام ٤ : ٤٩ ، تاريخ الطبري ٣ : ٥٦ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧ : ٢٧٢.
[٢] في « م » وهامش « ش » : السيرة.