الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٧ - حديث الراهب بارض كربلاء وما قيل في ذلك
ثمّ سارَ ٧ والرّاهبُ بينَ يديهِ في جملةِ أصحابه حتّى لَقِيَ أهلَ الشّام ، فكانَ الرّاهب من جملةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ معَه ، فتولى ٧ الصّلاةََ عليهِ ودَفنَه وأكثرَ منَ الاستغفارِ له ، وكانَ إِذا ذكرَه يقولُ : « ذاكَ مولاي » [١].
وفي هذا الخبرِ ضرُوبٌ منَ المعجزِ : أحدُها : علمُ الغيبِ ، والثّاني : القوّةُ الّتي خَرَقَ العادةَ بها وتميّزَ بخصوصيَّتِها منَ الأنامِ ، معَ ما فيه من ثبوتِ البشارةِ به في كُتُب اللّهِ الأولى ، وذلكَ مِصداقُ قولهِ تعالى : ( ذَلِكَ مَثًلهُمْ فيِ التَّورَاةِ وَمَثَلُهُمْ فيِ الإنْجِيْلِ ) [٢] وفي ذلكَ يقولُ إِسماعيلُ بنُ محمّدٍ الحِمْيريّ في قصيدتِه البائيّةِ المُذهبَةِ :
| [١] وَلَقَدْسَرَى فِيْما ( يًسَيِّرُ ليلَةً ) [٣] |
| بَعْدَ العِشَاءِ بِكَربلا فِيْ مَوْكِبِ |
| [٢] حتَى أتَى متبتلاً فيْ قَائم |
| ألْقَى قَوَاعِدَهُ بِقَاع مُجْدِب |
| [٣] يأتيه ليس بِحَيْثُ ( يُلْفِيْ عامراً ) [٤] |
| ( غيرالوحوشِ ) [٥] وغير أصْلَعً أشيَبِ |
| [٤] فدَنَا فَصَاحَ بهِ فَأشْرَفَ مَاثِلاً |
| كَالنَّسْرِفَوْقَ شَظِيَّةٍ مِنْ مَرْقَبٍ |
| [٥]هَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ الَّذِيْ بُوِّئتهُ |
| مَاءٌ يُصَاب فقالَ مَامِنْ مَشْرَب |
| [٦] إلاّبِغَايَةِ فَرْسَخَيْنِ ومَنْ لَنَا |
| بِاْلمَاءِ بَيْنَ نَقَاًوَقِيّ سَبْسَبِ |
ـــــــــــــــــ
[١] نقل هذه الحادثة باختلاف في الالفاظ كل من الرضي في خصائص الائمة : ٥٠ ، وابن شاذان في فضائله : ١٠٤ ، والراوندي في الخرائج ١ : ٢٢٢ / ٦٧ ، والطبرسي في اعلام الورى : ١٧٨ ، وكذلك نقلها نصر بن مزاحم في وقعة صفين : ١٤٤ ، وعن ابن ابي الحديد في الشرح ٣ : ٢٠٤ ، ونقلها العلامة المجلسي في البحار ٤١ : ٢٦٠ / ٢١ ؛ ولمزيد من المصادر انظر احقاق الحق ٨ : ٧٢٢.
[٢] الفتح ٤٨ : ٢٩.
[٣] في هامش « ش » و « م » : يَسِيْرُ بلَيْلَةٍ.
[٤] في هامش « ش » و « م » : يُلْقَىَ عَامر غَيْرُ.
[٥] في « ش » : الّا الوًحُوْشَ.