الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١١ - اضطرار اعدائه إلى الاعتراف بمناقبه ونشرها
العَبَّاسِ. فلما حَكَى عنها ذلكَ لعبدِاللّهِ بن عبّاسٍ ; قالَ له : أتعرف الرّجلَ الآخرَ؟ قال : لا ، لم تسمًّهِ لي ، قالَ : ذلكَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، وما كانتْ أُمُّنا تَذكرُه بخيرٍ وهي تَستطيعُُ[١].
وكانتِ الوُلاةُ الجَوَرةُ تَضرب بالسِّياطِ من ذكره بخيرِ ، بل تَضرب الرِّقابَ على ذلكَ ، وتَعترضُ النّاسَ بالبراءةِ منه ؛ والعادةَ جاريةٌ فيمنِ اتّفقَ له ذلكَ إلا يُذْكَرَ على وجهٍ بخيرٍ ، فضلاً عن أن ْتذكَرَله فضائلٌ أوتُروى له مَناقبٌ أو تُثْبَتَ له حجّةٌ بحقٍّ. وإذا كانَ ظهورُ فضائلِه ٧ وانتشارُ مناقبِه على ما قدَّمنا ذِكرهَ من شياع ذلكَ في الخاصّةِ والعامّةِ وتسخيرِ العدوِّ والوليِّ لنقلِه ، ثَبتَ خرقُ العادِة فيه ، وبانَ وجهُ البرهانِ في معناه ، بالآيةِ الباهرةِ على ما قدَّمناه.
فصل
ومن آياتِ اللّهِ تعالى فيهِ ٧ أنّه لم يمْنَ أحدٌ في ولدِه وذًريَّتهِ بما منيَ ٧ في ذريَّتِه ، وذلكَ أنّه لم يُعْرَفْ خوفٌ شَمِلَ جماعةً من ولدِ نبيٍّ ولا إِمامٍ ولا مَلِكِ زمانٍ ولا بَرٍّ ولا فاجرٍ ، كالخوفِ الّذي شَمِلَ ذرِّيَّةَ أميرِ المؤمنينَ ٧ ، ولا لحقَ أحداً منَ القتلِ والطّردٍ عن الدِّيارِ والأوطانِ والإخافةِ والإرهاب ما لحقَ ذُرِّيَّةَ أميرِ المؤمنين ٧ وولدَه ، ولم يَجْرِ على طائفةٍ منَ الَنّاسِ من ضروبِ
[١] اخرجه البخاري في صحيحه ٦ : ١٣ ، وباختلاف يسير في صحيح مسلم ١ : ٣١١ / ٤١٨. ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢ : ١٨ ضمن حديث ٦.