الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٠ - اضطرار اعدائه إلى الاعتراف بمناقبه ونشرها
مَنابرِهم فكأنماُ[١]يُشال بضَبْعهِ إِلى السّماءِ ، وكنتُ أسمعهُم يَمدحونَ أسلافَهم على مَنابرِهم فكأنمّاُ[٢]يَكشِفونَ عن جِيفةٍ [٣].
وقالَ الوَليدُ بنُ عبدِ المَلِكِ لبنيه يوماً : يا بَنيَّ عليكم بالدِّينِ فإِنِّي لم أرَ الدِّينَ بنى شيئاً فهَدَمَتْه الدُّنيا ، ورأيتُ الدُّنَيا قد بَنَتْ بُنياناً هَدَمَهُ[٤]الدِّينُ. ما زِلتُ أسمعُ أصحابَنا وأهلَنا يَسُبُونَ عليَّ بنَ أبي طالبِ ويَدفِنونَ فضائلَه ، يحَمِلونَ النّاسَ على شَنآنِه ، فلا يَزيدُه ذلكَ منَ القَلوب إلاّ قُرباً ، ويجَتهدونَ في تَقرييِهمُ[٥]من نُفوسِ الختقِ فلا يَزيدُهم ذلكَ إلاّ بُعداًُ[٦].
وفيما انتهى إِليه الأمرُ في دفنِ فضائلِ أميرِ المؤمنينَ ٧ والحيلولةِ بينَ العلماءِ ونشرِها ، ما لا شبهةَ فيه على عاقلٍ ، حتّى كانَ الرّجلُ اذا أرادَ أن يَرويَ عن أميرِ المؤمنينَ روايةً لم يَستطعْ أن يُضيفَها إِليه بذكرِ اسمِه ونَسَبِه ، وتَدعوه الضّرورةُ إِلى أن يقولَ : حدَّثَني رجلٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ٩ ، أو يقولَ : حدَّثَني رجلٌ من قًريْشٍ ، ومنهم من يقولُ : حدَّثَني أبو زينبَ.
وروى عِكْرِمَةُ عن عائشةَ ـ في حديثِها له بمرضِ رسولِ اللّهِ ٩ ووفاتِه ـ فقالتْ في جملةِ ذلكَ : فخرجَ رسولُ اللّهِ ٩ متوكَّئاً على رجلَينِ من أهلِ بيتهِ ، أحدُهما الفَضْلً بنُ
[١] في هامش « ش » و « م » : وكانّما.
[٢] في « م » وهامش « ش » : وكانما.
[٣] نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢ : ١٨ ضمن حديث ٦.
[٤] في هامش « ش » فهدمه.
[٥] كذا في الاصل ، ولعل الانسب : تَقَرُّبهمِ.
[٦] نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٢ : ١٨ / ذيل الحديث ٦.