الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٥ - خطبته المسماة بالشقشقية
فصل
في آياتِ اللّهِ تعالى وبراهينِه الظّاهرةِ على
أمرِ المؤمنينَ ٧ ، الدّالّة على مكانِه من
اللّهِ عزّ وجلّ واختاصهِ من الكراماتِ بما انَفردَ به ممّن سواه ،
لِلدّعوةِ إِلى طاعتهِ ، والتّمسُّكِ بِولايتهِ ، والاستبصارِ بحقه ،
واليَقِين بامامَتِهِ ، والمَعرِفَةِ بِعصمَتِهِ وكمالِه وظهورِ حُجَتِهِ.
فمن ذلكَ ما ساوى به نبيَّيْنِ من أنبياءِ اللّهِ ورُسلِه وحُجّتينِ له على خلقِه ، ما لا شُبهةَ في صحّتِه ولا ريبَ في صوابه ، قالَ اللّهُ عزّ اسمُه في ذكرِالمسيحِ عيسى بنِ مريَم رُوحِ اللّهِ وكلمتِه ونبيِّه ورسولهِ إلى خليقتِه ، وقدذكرَ قصتةَ والدتِه في حَمْلِها له ووضعِها إِيّاه والأعجوبة في ذلك ( قَالَتْ أنّى يَكُوْن ليْ غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنيْ بَشَر وَلَمْ أكُ بغِيّاً * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُكِ هُوَ عَلًيَّ هَينٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيةًَ لِلنّاسِ وَرَحْمةً مِنَّا وكَانَ أمْراً مَقْضِياً ) [١] وكانَ من آياتِ اللّهِ تعالى في المسيحِ عيسى بنِ مَرْيمَ ٧ نُطقه في المهدِ ، وخَرقُ العادةِ بذلكَ ، والأعجوبةُ فيه ، والمُعجِزُ الباهرُ لعقولِ الرِّجالِ ، وكانَ من اياتِ اللهِ تعالى في أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبِ ٧ كمالُ عقلِه ووَقارتُه ومعرفتُه باللّهِ وبرسولهِ ٩ معَ تَقارُب سِنِّه وكونه على ظاهرِ الحالِ في عِدادِ الأطفالِ حينَ دعاه رسولُ الله ٩ إِلى التّصديقِ به والأقرارِ ، وكلّفه العلمَ بحقَه ، والمعرفةَ
[١] مريم ١٩ : ٢٠ ـ ٢١.