الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩٤ - خطبته المسماة بالشقشقية
الأرضِ ، يَنفي بهم عن حُرُماتِ قومٍ ، ويُمَكِّن لهم في ديارِ قومٍ ، لكي يَعْتَقِبوا ما غُصِبُوا ، يُضَعْضِعُ اللّهُ بهم رُكْناً ، ويَنقُضُ بهم طَيَّ الجَنْدَلِ من إِرَمَ ، ويَملأ منهم بُطْنَانَ الزّيتونِ.
والّذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النّسَمَةَ ، لَيَذُوبَنَّ ما في أَيديهم من بعدِ التّمكُّنِ[١]في البلادِ والعُلُوِّ على العِبادِ كما يذوبُ القارُ والآنُكُ [٢]في النّارِ ، ولَعلَّ الله يَجمَعُ شيعتي بعدَ تَشتيتٍ لِشرِّ[٣]يومٍ لِهؤلاءِ ، وليس لأحدٍ على اللّهِ الخِيَرَةُ بل للهِّ الخِيَرةُ والأمرُجميعاً » [٤].
وقد روى نَقَلةُ الآثارِ[٥]أنّ رجلاًً من بني أسَدٍ وَقَفَ على أَميرِ المؤمنينَ ٧ فقالَ : يا أميرَ المؤمنين ، العَجَبُ منكم يا بَني هاشمٍ ، كيفَ عُدِلَ بهذا الأمرِ عنكم ، وأَنتُمً الأعلَوْنَ نَسَباً ، نَوْطاً[٦]بالرّسولِ ، وفَهْماً للكتاب (٧)!؟ فقالَى أميرُ المؤمنين ٧ : « يا ابنَ دوْدَانَ [٨]، إِنّكَ لَقَيقُ الوَضِينِ [٩]، ضَيِّقُ المَحزمِ[١٠]، تًرسِلُ غيرَ ذي
[١] في هامش « ش » : التمكين.
[٢] الأنك : الرصاص. « لسان العرب ـ انك ـ ١٠ : ٣٩٤ ».
[٣] في هامش « ش » و « م » نسخة اُخرى : بشر.
[٤] ورد بعض كلامه الشريف في نهج البلاغة ١ : ١٥٤ / ٨٤ و ٢ : ٩٥ / ١٦١.
[٥] في هامش « ش » و « م » : الأخبار.
[٦] النوط : التعلق والاتصال. « لسان العرب ـ نوط ـ ٧ : ٤١٨ ».
[٧] في « ح » وهامش « ش » : بالكتاب.
[٨] دُودان : أبو قبيلة من أسد ، وهو دُودان بن أسد بن خزيمة. « الصحاح ـ دود ـ ٢ : ٤٧١ ».
[٩] الوضين للهودج بمنزلة الحزام للسرج. « الصحاح ـ وضن ـ ٦ : ٢٢١٤ ».
[١٠] في هامش « ش » و « م » : المجمّ. والمجم : الصدر. « القاموس ـ جمم ـ ٤ : ٩١ ».