الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٨ - في مختصر من كلامه
وَضَعَ يَدَهُ في صَدْريَ ـ وكانَ شَثْنَ [١]الكَفِّ ـ فآلمَني ، ثم قامَ ، فأخَذْتُ بثوبهِ فقلتُ : نَشَدْتُكَ اللّهَ والرَّحِمَ ، قالَ : « لا تَنْشُدْني » ثُمَ خَرَجَ فاجتمعوا عليهِ فحَمِدَ اللهَ وأَثنى عليهِ ثُمَ قالَ :
« أَمّا بعدُ : فإنّ اللّهَ بعثَ محمّداً ٩ وليسَ في العَرَب أحدٌ يقرأ كتاباً ولا يدّعي نبوّةً ، فساقَ الناسَ إِلى مَنجاتِهم ، أمَ واللهِ مازِلتُ في ساقَتِها ما غيرت ولاخُنتُ ، حتّى توليتْ بحَذافيرِها. ما لي ولِقُرَيْشٍ ، أَمَ واللّهِ لقد قاتلتهم كافرينَ ولأقاتلَنَّهم مفتونينَ ، وإِنّ مَسيري هذا عن عهلإِ إِليَّ فيهِ. أَمَ واللهِ ، لأَبقُرَنَّ [٢]الباطلَ حتّى يَخرُجَ الحقُّ من خاصِرَتِه. ما تَنقِمُ منّا قرَيشٌ إِلآ أَنّ الله اختارَنا عليهِم فأَدخلناهُم في حَيِّزنا. وأَنشدَ :
| ذَنْبٌ لَعَمْريْ شرُبكَ المحض خالِصَاً |
| وأَكْلكَ بالزُّبْدِ اْلمُقَشَرَة[٣]البُجْرَا [٤] |
| وَنَحْن وَهبْنَاكَ العَلاءَ وَلَمْ تَكُنْ |
| عليّاًً وَحُطْنَا حَولك الجرد والسُّمْرَا » [٥] [٦] |
[١] شثِن كفه : أي خشنت وغلظت. « الصحاح ـ شثن ـ ٥ : ٢١٤٢ ».
[٢] في هامش « ش » و « م » : لانقبنّ.
[٣] المقشرة : الرُطب المقشر.
[٤] البُجر : جمع بجراء ، وهي المنتفخة البطن ، يعني التمر الجيد الكبار. أنظر « لسان العرب ـ بجر ـ ٤ : ٤٠ ».
[٥] الجرد والسمر : يعني الخيل.
[٦] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٢ : ١٨٥ / ٣٣ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٨ : ٤١٦ ( ط / ح ).