الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٧ - في مختصر من كلامه
٧ ذاتَ يومِ صلاةَ الصُبحِ ، فلمّا سلّمَ أقبلَ على القبلةِ بوجهِهِ يذكرُ اللهَ تعالى ، لا يلتفَتُ يميناً ولا شِمالا حتّى صارتِ الشمسُ على حائطِ مسجدِكُمْ هذا ـ يعني جامعَ الكوفةِ ـ قيسَ رُمحٍ ، ثُم أقبلَ علينا بوجهِهِ ٧ فقال : « لقدْ عَهِدتُ اقواماً على عهدِ خَليلي رسولِ الله ٩ ، وِانّهم لَيراوحونَ في هذا الليلِ بينَ جِباهِهِمْ وركبهم ، فإِذا أصبحوا أصبحوا شعثآً غُبرْاً بينَ أعينِهِمْ شبهُ ركَب المِعْزى ، فإِذا ذَكَروا[١]مادُوا كما تَميدُ الشجرُ في الريحِ ، ثُمَّ انهملَتْ عُيونُهم حتى تَبلَّ ثِيابَهم » ثمّ نهضَ ٧ وهو يقول : « كأنَّما القومُ باتُوا غافلينَ » [٢].
< p class="KalamateKhas">ومن كلامِهِ ٧ في صِفةِ شيعتِهِ المخلصيْنَما رواهُ نَقَلةُ الاثارِ : أنّه خَرجَ ذاتَ ليلةٍ مِنَ المسجدِ ، وكانتْ ليلةً قمراءَ ، فأمَ الجَبّانَة ولَحِقَهُ جماعةٌ يَقْفونَ أثَرَهُ ، فوقفَ ثُمَّ قالَ : « مَنْ أنتم؟ » قالوا : نحنُ شيعتُك يا أميرَ المؤمنين ، فتفرّس في وجوهِهِم ثم قالَ : « فما لي لا أرى عليكُمْ سِيْماءَ الشيعةِ؟ » قالوا : وما سِيْماءُ الشيعةِ يا أميرَ المؤمنين؟ فقال : « صُفْرُ الوجوهِ من السهر ، عُمْشُ العيونِ منَ البكاءِ ، حُدْبُ الظهورِ من القيام ، خُمْصُ البطونِ منَ
٢٣٦ ، تذكرة الخواص : ١١٦.
[١] في هامش « ش » و « م » : ذُكِّروا.
[٢] روإه الكليني في الكافي ٢ : ١٨٥ / ٢٢ ، والمصنَف في أماليه : ١٩٦ ، والآبي في نثر الدر ١ : ٣٢٥ ، وابن الجوزي في تذكرة الخواص : ١٢٩.