الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١ - ما جاء عن تآمر الخوارج لقتله
وأمّا ابنُ ملجم ، فإنّ رجلاً من هَمْدان لَحِقَه فطَرَح عليه قَطيفة[١]كانت في يده ، ثمّ صَرَعه وأخذ السيفَ من يده ، وجاء به إلى أميرالمؤمنين ٧ ، وأفَلَت الثالث فانسلّ بين الناس.
فلمّا اُدْخِلَ ابنُ مُلْجَم على أمير المؤمنين ٧ نَظَر إليه ثم قال : « النفسُ بالنفس ، إن أنا مِتُ فاقْتلُوه كما قَتَلني ، وإن سَلِمْتُ رأيتُ فيه رأيي » فقال ابنُ مُلْجَم :
واللّه لقد ابتَعْتُه بالف وسَمَمْتهُ بالف ، فإن خانني فأبْعَدَه اللّه.
قال : ونادته اُمّ كلثوم : يا عدوَّ اللّه ، قتلتَ أميرَ المؤمنين ٧ قال : إنما قتلتُ أباك ، قالت : يا عدوَّ الله ، إنّي لأرجوأن لا يكونَ عليه بأسٌ ، قال لها : فاراكِ إنّما تَبكين علي إذأ ، واللّه لقد ضربتهُ ضربةً لو قسِمَتْ بين أهل الأرض لأهلكَتْهم.
فاُخْرِجَ من بين يَدَي أمير المؤمنين ٧ وإنّ الناسَ ليَنْهشون [٢]لحمَه باسنانهم كأنهم سِباع ، وهم يقولون : يا عدوَّالله ، ماذا فعلت [٣]!؟ أهلكتَ اُمّة محمّدٍ وقَتَلْتَ خيرَ الناس. وإنّه لصامت ما ينطق. فذُهِبَ به إلى الحبس.
وجاء الناسُ إلى أميرالمؤمنين ٧ فقالوا له : يا أمير المؤمنين مُرْنا بامرك في عدوّ الله ، فلقد أهلك الأمّة وأفسد الملّة. فقال لهم أمير المؤمنين ٧ : « إن عِشْتُ رأيت فيه رأي ، وإن هَلَكْث فاصنعوا
[١] القطيفة : كساء له خمل « النهاية ـ قطف ـ ٤ : ٨٤ ».
[٢] في هامش « ش » : لينهسون.
[٣] في م وهامش « ش » : صنعت.