الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٦ - ما جاء من قضاياه
مع صاحبتها والولدُ لها دونه ، فسُرِي عن عمر ودعا لأمير المؤمنين ٧ بما فَرّج عنه في القضاء[١].
ورُوِي عن يونس ، عن الحسن : أن عمر أُتي بامرأةٍ قد وَلَدت لستة أشهر فهمَّ برجمها ، فقال له أميرُ المؤمنين ٧ : « إِنْ خاصمتك بكتاب الله خَصَمْتُك ، إِنّ الله عزّ اسمه يقول : ( وَحَمْلهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) [٢] ويقول تعالى : ( وَاْلوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ اَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن لمِنْ اَرَادَ اَنْ يُتِمَّ آلرَّضَاعَةَ ) [٣] فإِذا تَمّمت المرأة الرَضاعة سنتين ، وكان حَمله وفصاله ثلاثين شهراً ، كان الحمَل منها ستة أشهر » فخلّى عمر سبيلَ المرأة وثبت الحكم بذلك ، يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إِلى يومنا هذا[٤].
وروَوْا : أنَّ امراةً شَهِد عليها الشهودُ أَنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يَطؤها ليس ببعلٍ لها ، فأمر عمر برَجمها وكانت ذات بَعْل ، فقالت : اللهم إِنّك تعلم أني بريئة ، فغضب عمر وقال : وتَجْرَح الشهودَ أَيضاً ، قال أميرُ المؤمنين ٧ : « رُدّوها واسألوها ، فلعلّ لها عُذراً » فرُدَّت وسُئلت عن حالها فقالت : كان لأهلي إِبل فخرجتُ في إِبل أَهلي وحَمَلْتُ معي ماء ولم يكن في إِبلي لَبنٌ ، وخرج معي
[١] مناقب آل أبي طالب ٢ : ٣٦٧ ، ونحوه في فضائل شاذان : ٦٤ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٠ : ٢٥٢ / ٢٦.
[٢] الأحقاف ٤٦ : ١٥.
[٣] البقرة ٢ : ٢٣٣.
[٤] روي نحوه في الدر المنثور ١ : ٢٨٨ ، و ٦ : ٤٠ ، سنن سعيد بن منصور ٢ : ٦٦ ، السنن الكبرى ٧ : ٤٤٢ ، مناقب آل أبي طالب ٢ : ٣٦٥ ، ونقله الحويزي في تفسير نور الثقلين ٥ : ١٤ / ١٩ ، والعلامة المجلسي في البحار ٤٠ : ٢٥٢ / ٢٧.