الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٢ - ذكر حجة الوداع ولحاق أمير المؤمنين
وكان الناسُ معه ركباناً ومُشاةً ، فشَقًّ على المُشاة المسيرُ ، وأجْهَدَهم السيرُ والتعبُ به ، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ٩ واستحْمَلُوه فأعلَمَهمُ أنه لا يَجدُ لهم ظَهْراً ، وأمَرَهم أن يَشُدًّوا على أوساطهم يخلِطوا الرَمَلَ [١]بالنَسًل[٢]، ففَعَلوا ذلك واستَراحوا إليه ، وخَرَجَ أميرُ المؤمنين ٧ بمن معه من العَسْكَر الذي كان صَحِبَه إلى اليمن ، ومعه الحُلَلُ التي أخَذَها من أهل نَجران.
فلمّا قارَبَ رسولُ الله ٩ مكّة مِن طريق المدينة ، قارَبَها أميرُ المؤمنين ٧ من طريق اليمن ، وتقدَّمَ الجَيشَ للقاء النبي ٩ وخَلَّفَ عليهم رجلاً منهم ، فأدرك النبيَّ عليه وآله السلام وقد أشرَفَ على مكّة ، فسلَّم وخَبَّرهَ بما صنع وبقَبْض ما قَبَض ، وأنّه سارع للقائه أمامَ الجَيش ، فسُرَّ رسولُ الله ٩ بذلك وابتَهَج بلقائه وقال له : « بما أهْلَلْت يا عليّ؟ فقال له : يا رسولَ الله ، إنّك لم تكْتُبْ إليّ باهلالك ولا عَرَّفْتَنِيه [٣]فَعَقَدْتُ نيتي بنيّتِك ؛ وقلتُ : اللهمّ إهلالاً كإهلال نبيك ، وسُقْتُ معي من البدن أربعاً وثلاثين بدنَةً ، فقال رسولُ الله ٩ : الله أكبر ، فقد سُقْت أنا سِتّاً وستّين ، وأنت شريكي في حَجّي ومناسكي وهَدْيي ، فأقِمْ على إحرامك وعُدْ إلى جَيشك فعَجِّل بهم إليَّ حتّى نجتمع بمكّة إن شاء الله ».
[١] الرَمَل : الهرولة. « الصحاح ـ رمل ـ ٤ : ١٧١٣ ».
[٢] النسل : الركض بسرعة. انظر « الصحاح ـ نسل ـ ٥ : ١٨٣٠ ».
[٣] في « م » وهامش « ش » : عرفته.