الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٨ - قدوم وفد النصاري على رسول الله
فإنّه على غيرشيء.
فلمّا كان من الغد جاء النبي عليه وآله السلام آخذاً بيد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين بين يديه يَمشِيان وفاطمة ـ صلوات الله عليهم ـ تَمشي خلفَه ، وخرج النصارى يَقْدُمُهم أُسْقُفهم.
فلمّا رأى النبيَ ٩ قد أقبل بمن معه ، سأَل عنهم ، فقيل له : هذا ابنُ عمّه عليّ بن أبي طالب وهو صِهره وأبو ولده وأحبُّ الخلق إليه ، وهذان الطفلان ابنا بنته من عليِّ وهما من أحبِّ الخلق إليه ، وهذه الجاريةُ بنتُه فاطمة أعزُّ الناس عليه وَأقربُهم إلى قلبه.
فنَظَر الأسْقُف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم : انظُروا إليه قد جاء بخاصّته من ولده وأهله ليُباهِلَ بهم واثقاً بحقّه ، والله ما جاء بهم وهويتخوّف الحجةَ عليه ، فاحذَروا مباهلته ، والله لولا مكانُ قَيْصَر لأسلمت له ، ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وبينه ، وارْجِعُوا إلى بلادكم وارتَؤُوا لأنفسكم ، فقالوا له : رأيُنا لرأيك تَبَعٌ ، فقال الأسْقًف : يا با القاسم إنّا لا نُباهِلك ولكنّا نصالِحُك ، فصالحنا على ما نَنْهَضُ به.
فصالحهم النبيُ ٩ على ألفَيْ حُلّة من حُلَل الأواقي قيمةَ كلّ حُلةٍ أربعون درهماً جياداً ، فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك ، وكتب لهم النبي ٩ كتاباً بما صالحهم عليه ، وكان الكتاب :