الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٧ - غزوة تبوك واستخلاف رسول الله
ألا ترى أنّه عليه وآله السلام جَعَل له كافّةَ منازل هارون من موسى ، إلاّ المستثنى منها لفظاً أوعقلًا. وقد علم كلُّ من تأمَّلَ معانيَ القران ، وتصفّح الروايات والأخبار ، أنّ هارون ٧ كان أخَا موسى لأبيه وأُمهِ وشريكَه في أمره ، ووزيرَه على نبوّته وتبليغِه رسالات ربّه ، وأنّ الله تعالى شَدَّ به أزرَه ، وأنّه كان خليفتَه على قومه ، وكان له من الإمامة عليهم وفَرْضِ الطاعةِ كإمامتهُ وفَرْضِ طاعته ، وأنّه كان أحبَ قومه [١]إليه وأفضلَهم لديه.
قال الله عزّ وجل حاكياً عن موسى ٧ : ( قَالَ رَبِّ أشْرَحْ لي صَدْرِي * ويسِّرْلِي أمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةَ مِنْ لِسَاني* يَفْقَهُوا قَوْلي * وَاجْعَلْ لي وَزيراً مِنْ اَهْلي * هَارُونَ اَخِي * اُشْدُدْ بِهِ اَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ في اَمرِي ) [٢]فأجابَ اللّه تعالى مسألتَه وأعطاه سُؤْلَهُ في ذلك واُمنيته ، حيث يقول : ( قَدْ اُوتيتَ سُؤْلَكَ يَا موسى ) [٣]وقال حاكياً عن موسى ٧ : ( وَقَالَ مُوسى لأخيهِ هَارُونَ اخْلًفْني فِي قَوْمِي وَاَصْلحْ وَلاَ تَتبِعْ سَبِيلَ اْلمفسْدِينَ ) [٤].
فلما جًعَل النبيُ ٩ عليّاً ٧ منه بمنزلة هارون من موسى ، أوجَب له بذلك جميعَ ما عَدَدناه ، إلاّ ما خصَّه العُرْفُ من الأخُوّهَ واستثناه من النُبؤَة لفظاً.
وهذه فضيلةٌ لم يشرَك فيها أحدٌ من الخلق أميرَ المؤمنين عليه
[١] هامش « ش » و « م » : الخلق.
[٢] طه ٢٠ : ٢٥ ـ ٣٢.
[٣] طه ٢٠ : ٣٦.
[٤] الأعراف ٧ : ١٤٢.