الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٣ - ما بان من فضله وشجاعته
فروى عبدُ الرحمن بن سَيابَة والأجْلَح ـ جميعاً ـ عن أبي الزُبَير ، عن جابر بن عبداللّه الأنصاريّ : أنّ رسولَ الله ٩ لمّا خلا بعليّ بن أبي طالب ٧ يومَ الطائف ، أتاه عُمر بن الخَطّاب فقال : أتناجيه دوننا وتَخْلُو به دوننا؟ فقال : « يا عُمَر ، ما أنا اِنْتَجَيْتُه ، بل الله انتجاه » [١].
قال : فأعْرَض عُمر وهو يقول : هذا كما قلتَ لنا قبلَ الحُدَيْبِيّة : ( لَتَدْخُلُنَّ اْلمَسْجدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللّهُ آمِنين ) [٢]فلم نَدْخُله وصُدِدْنا عنه ، فناداه النبيَ ٩ : « لم أَقُلْ إنَّكم تدخُلونه في ذلك العام! » [٣].
ثمّ خرج من حِصْن الطائف نافع بن غَيْلان بن مُعْتِب في خَيْلٍ من ثَقيفٍ ، فلَقِيَه أميرُ المؤمنين ٧ بَبطْن وَجٍّ [٤]فقَتَله ، وانهزم المشركون ولَحِقَ القومَ الرعبُ ، فنزل منهم جماعة إلى النبي ٩ فأسلَموا ، وكان حِصار النبي ٩ الطائفَ بِضْعَةَ عشريوماً.
[١] روي باختلاف يسير في سنن الترمذي ٥ : ٣٠٣ ، تأريخ بغداد ٧ : ٤٠٢ ، مناقب المغازلي : ١٢٤ ، اُسد الغابة ٤ : ٢٧ ، كفاية الطالب : ٣٢٧.
[٢] الفتح ٤٨ : ٢٧.
[٣] إعلام الورى : ١٢٤ ، وانظر قطع منه في سنن الترمذي ٥ : ٦٣٩ / ٣٧٢٦. جامع الاصول ٨ : ٦٥٨ / ٦٥٠٥ ، تاريخ بغداد ٧ : ٤٠٢ ، مناقب المغازلي : ١٢٤ / ١٦٣ ، كفاية الطالب : ٣٢٧ ، أُسد الغابة ٤ : ٢٧ ، مصباح الانوار : ٨٨ ، كنز العمال ١١ : ٦٢٥ / ٣٣٠٩٨ عن الترمذي والطبراني.
[٤] وَجّ : الطائف. « معجم البلدان ٥ : ٣٦١ ».