الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٣ - ما بان من فضله وشجاعته
اكَبَّ عليهم ، وإذا فاتَه الناسُ رَفَعه لمَن ؤراءه من المشركين فاتَّبعوه ، وهو يرتجز ويقول :
| أنَا أبو جَرْوَلَ لا بَراح |
| حتّى نُبيحَ القومَ [١]أو نُباح |
فصمِد له أميرُ المؤمنين ٧ فضرب عَجُز بَعيره فصَرَعه ، ثم ضربه فقَطَّره [٢]، ثم قال :
| قدعَلِم القومُ لدى الصَباح |
| أنّي في الهَيْجاء ذو نِصاح |
فكانت هزيمةُ المشركين بقَتْل أبي جَرْوَل لعنه الله.
ثمّ التأم المسلمون وصَفّوا للعدو ، فقال رسول اللّه ٩ : « اللّهم إنّك أَذَقْتَ أوّلَ قريشٍ نكالاً فأَذِقْ آخِرَها نوالاً » وتجالَدَ المسلمون والمشركون ، فلمّا رآهم النبيُّ عليه واله السلام قام في رِكابَيْ سَرْجِهِ حتّى أشرف على جماعتهم وقال : « الآن حَمِيَ الوطيس [٣]:
| أَنَا النبيُّ لأ كَذِب |
| أَنَا ابنُ عَبدِ المُطَّلِب » |
فما كان بأسرع مِن أن وَلّى القومُ ادبارَهم ، وجيءَ بالأَسْرى إلى رسول اللّه ٩ مُكَتَّفِين.
[١] في هامش « ش » و « م » : اليوم ، هكذا.
[٢] قطَره : ألقاه على أحد جانبيه ، أسقطه. « الصحاح ـ قطر ـ ٢ : ٧٩٦ ».
[٣] حمي الوطيس : هي كلمة لِم تسمع الاّ منه ٩ ، وهومن فصيح الكلام ، قال الأصمعي : يضرب مثلاً للأمر اذا اشتد. « لسان العرب ـ وطس ـ ٦ : ٢٥٥ ».