الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٥ - مقدم أبي سفيان إلى المدينة ، وتوسله بأمير المؤمنين واهل بيته عليهم
مكّة بالراية ، غَلظ على القوم وأظهَرَ ما في نفسه من الحنَق عليهم ، ودخل وهو يقول :
| اَليومُ يومُ المَلْحَمه |
| اَليومُ تـُسبَى[١]الحُرمه |
فسَمِعَها العباسُ ٢ فقال للنبي ٩ : أما تَسْمَعُ يا رسولَ اللّه ما يقولُ سَعدُ بن عُبادة؟ إنّي لا امَنُ أن يكونَ له في قريش صَوْلةٌ. فقال النبي ٩ لأمير المؤمنين ٧ : « أدركْ ـ يا علي ـ سَعداً فخُذ الرايةَ منه ، وكُنْ أنت الذي يَدْخُلُ بها مكّة » فأدركه أميرُ المؤمنين ٧ فأخَذَها منه ، ولم يَمْتَنعْ عليه سعدٌ من دفعها.
فكان تلافي الفارط من سَعد في هذا الأمر بأمير المؤمنين ٧ ، ولم يَرَ رسولُ الله ٩ أحداً من المهاجرين والأنصار يَصْلَح لأخذ الراية من سيّد الأنصار سوى أمير المؤمنين ٧ ، وعَلِمَ أنَّه لو رام ذلك غيره لامتَنَع سَعدٌ عليه [٢]، فكان في امتناعه فسادُ التدبير واختلافُ الكلمة بين الأنصار والمهاجرين ، ولمّا لم يكن سعدٌ يَخفِضُ جَناحَه لأحدٍ من المسلمين وكافّةِ الناس سوى النبي ٩ ولم يكن وجهَ الرأي تَوَلّي رسولِ الله ٧ أَخْذَ الرايةَ منه بنفسه ، وَلّى ذلك من يَقوُم مقامَه ولا يتميَّزُ عنه ، ولا
[١] في « ش » : تستحل ، وما أثبتناه من « م » وهامش « ش ».
[٢] في هامش « ش » و « م » : منه.