الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - ختام فیه مسائل متفرقة
..........
بأداء الزکاة من العین أو القیمة، فالشکّ فی الأداء، شکّ فی بقاء هذا التکلیف و عدمه، و الأصل بقاؤه، فلیس هنا إلّا اشتغال واحد نشکّ فی بقائه.
الثانی: الشکّ بالنسبة إلی السنین الماضیة
إذا شکّ فی أداء الزکاة بالنسبة إلی السنین الماضیة، فهل یجب علیه الأداء؟
فلا شکّ انّ مقتضی القاعدة الأوّلیة، هو أداء الزکاة، لأنّه بعد العلم بالتعلّق یشکّ فی أصل الامتثال، و المرجع هو الاشتغال فی الشک فی السقوط.
لکن یحتمل حکومة قاعدتین أخریین علیها:
١. قاعدة الحیلولة، أی الشک بعد خروج الوقت.
٢. قاعدة التجاوز.
أمّا الأولی فهو فرع کون الزکاة واجبا مؤقتا، فإذا خرج الوقت فلا یعتد بالشکّ مثل الصلاة؛ ففی صحیح زرارة و الفضیل عن أبی جعفر علیه السّلام- فی حدیث- قال: «متی استیقنت أو شککت فی وقت فریضة أنّک لم تصلّها، أو فی وقت فوتها أنّک لم تصلّها، صلّیتها، و إن شککت بعد ما خرج وقت الفوت و قد دخل حائل فلا إعادة علیک من شک حتّی تستیقن».[١]
أقول: لیست الزکاة من الأمور المؤقتة بحیث یتصوّر فیها الأداء و القضاء، و مجرّد الفوریة أو جواز التأخیر إلی عدّة شهور أو عدم جواز التهاون لا یکون دلیلا علی أنّها من المؤقت، بل کصلاة الآیات للزلزلة، و أداء الدین مع مطالبة الدائن مع قدرة المدیون، فلو أخّر فقد عصی و لکن الأمر باق.
و أمّا الثانیة- أعنی: قاعدة التجاوز- فإنّما تجری فیما إذا تجاوز المکلّف عن
______________________________
[١]. الوسائل: ٣، الباب ٦٠ من أبواب المواقیت، الحدیث ١.