الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - الفصل السادس فی أصناف المستحقّین للزکاة
..........
فلم یبق إلّا الروایة الخامسة و هی مؤوّلة بحکم ما سبق، و الحقّ أن یقال: انّ الصرف فی المعصیة مانع لا انّ الطاعة شرط.
بشهادة انّه لو استدان فی الطاعة و لکن سرق قبل الصرف یؤدّی دینه من الزکاة مع أنّه لم یصرفه فی طاعة لما عرفت من أنّه سرق قبل الصرف.
الثالث: إعطاؤه من سهم الفقراء
إذا صرف الدین فی المعصیة، هل یعطی من سهم الفقراء، أو سهم سبیل اللّه مطلقا، أو بعد التوبة، أو لا یعطی کذلک؟ ذهب المصنّف إلی جواز الإعطاء و إن لم یتب.
قال فی «المبسوط»: و إن کان فقیرا نظر، فإن کان مقیما علی المعصیة لم یعطه، لأنّه إعانة علی المعصیة، و إن تاب فانّه یجوز أن یعطی من سهم الفقراء و لا یعطی من سهم الغارمین.[١]
و قال المحقّق فی «الشرائع»: نعم لو تاب صرف إلیه من سهم الفقراء، و جاز أن یقضی هو.[٢]
و ربما یقال بالمنع مستدلا بأنّ الموضوع سهم الفقراء هو الفقیر الشرعی المفسّر بمن لا یملک قوت سنته، فالمالک له غنی شرعا لا یحقّ له الأخذ من هذا السهم و إن کان فقیرا عرفا لثبوت دیون علیه، فإنّ العبرة بالأوّل لا بالثانی.[٣]
یلاحظ علیه: بأنّه قد ناقض کلامه فی موضع آخر حیث قال: بل یمکن أن یقال: إنّ أداء الدین من مئونة السنة فإنّها بمعنی الحاجة و هو منها، بل قد یکون
______________________________
[١]. المبسوط: ١/ ٢٥١.
[٢]. الشرائع: ١/ ١٦١.
[٣]. مستند العروة الوثقی، کتاب الزکاة: ٢٤/ ٩٤.