الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - الفصل السادس فی أصناف المستحقّین للزکاة
..........
تردّ علیه کفایته و کفایة من تلزمه نفقته حرمت علیه، و إن کانت لا تردّ علیه حلّ له ذلک.[١]
ثمّ إنّ ابن إدریس حمل الدوام هنا علی مئونة السنة. فهذه هی الأقوال المعروفة، و إلیک دراستها واحدا بعد الآخر.
أدلّة القول الأوّل
استدلّ علی قول المشهور بروایات أربع و ربما أیّدت بروایتین أخریین:
الأولی: صحیحة أبی بصیر حیث قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول:
«یأخذ الزکاة صاحب السبعمائة إذا لم یجد غیره» قلت: فانّ صاحب السبعمائة تجب علیه الزکاة؟ قال: «زکاته صدقة علی عیاله، و لا یأخذها إلّا أن یکون إذا اعتمد علی السبعمائة أنفذها فی أقلّ من سنة فهذا یأخذها، و لا تحلّ الزکاة لمن کان محترفا و عنده ما تجب فیه الزکاة أن یأخذ الزکاة».[٢]
أمّا فقه الحدیث فنوضحه ببیان أمور:
هل المراد من الزکاة فی قوله: «فإنّ صاحب السبعمائة تجب علیه الزکاة» هو زکاة النقدین أو زکاة التجارة؟ الظاهر من الراوی انّه حمله علی زکاة النقدین، و لأجل ذلک تعجّب من أخذ الزکاة، لأنّه إنّما یجب علیه الزکاة إذا حال علیه الحول، و حیلولة الحول مع بقاء المبلغ المزبور آیة الغنی، فکیف یجوز له أخذ الزکاة؟
و الظاهر انّ الإمام وافقه فی ذلک، و لکن دفع تعجبه بأنّه ینفد ذلک المبلغ فی
______________________________
[١]. المبسوط: ١/ ٢٥٦.
[٢]. الوسائل: ٦، الباب ٨ من أبواب المستحقّین للزکاة، الحدیث ١.