اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - ١٤- قدماء الشیعة والعلوم الکونیة
أسباب اعتناق الفرس للإسلام و لمذهب التشیّع:
ثمّ إنّ هنا أُموراً لا محیص عن طرحها وتحلیلها؛ لأنّها من المواضیع التی کثر فیها اللغط، وقد أکثر المستشرقون وغیرهم فیها الصخب والهیاج وهی:
١- ما هو السبب الحقیقی لدخول الفرس فی الإسلام؟
٢- ما هو السبب الحقیقی لجنوحهم إلی آل البیت؟
٣- سببان مزعومان: الأصهار، وإرادة هدم الإسلام.
وإلیک تحلیل تلک النقاط:
١- ما هو السبب الحقیقی لدخول الفرس فی الإسلام؟
إنّ الفرس دخلوا فی الإسلام کدخول سائر الشعوب، والعلّة فی الجمیع واحدة أو متقاربة، وحاصلها: أنّهم وقفوا علی أنّ فی هذه الشریعة الغرّاء من سمات العدل والمساواة، ورفض التمییز العنصری، والنظام الطبقی، وأنّ الناس فیه کأسنان المشط لا فضل لأعجمی علی عربی ولا لعربی علی أعجمی إلّابالتقوی، وکانت الثورة الإسلامیة تحمل یوم تفجّرها رایات العدل العظیمة، فکان ذلک هو الدافع المهمّ للشعوب للدخول فی الإسلام، والانضواء تحت رایته، من غیر فرق بین قوم دون قوم وشعب دون شعب.
٢- ما هو السبب الحقیقی لولائهم آل البیت علیهم السلام؟
إنّ السبب الحقیقی لولائهم وجنوحهم إلی أهل البیت هو أنّهم شاهدوا أنّ علیاً وأهل بیته- خلافاً للخلفاء عامّتهم- یکافحون فکرة القومیة ویطبّقون المساواة، فأخذوا یتحنّنون إلیهم حیناً بعد حین، وشبراً بعد شبر، فکان ذلک نواة لبذر الولاء فی قلوب بعضهم، یرثه الأبناء من الآباء، وإن لم یکن الحبّ- یوم ذاک- ملازماً للقول بخلافتهم عن الرسولصلی الله علیه و آله وإمامتهم بعده، بل کان حبّاً وودّاً خالصاً لأسباب نفسیة لا قیادیة، وتدلّ علی ذلک عشرات من القضایا نذکر بعضها: