اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٢ - (٤) دراسة أدلّة النافین
الآیة الثانیة: ولا یحیطون به علماً
قال سبحانه: یَوْمَئِذٍ لَاتَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِیَ لَهُ قَوْلًا* یَعْلَمُ مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا یُحِیطُونَ بِهِ عِلْماً [١]
.
إنّ الآیة تترکّب من جزأین:
الأوّل: قوله: یَعْلَمُ مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ.
الثانی: قوله: وَلَا یُحِیطُونَ بِهِ عِلْماً.
والضمیر المجرور فی قوله: بِهِ یعود إلی اللَّه سبحانه.
ومعنی الآیة:
اللَّه یحیطُ بهم لأنّه یَعْلَمُ مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ویکون معادلًا لقوله:
وَهُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصَارَ ولکنّهم لَایُحِیطُونَ بِهِ عِلْماً. ویساوی قوله: لَا تُدْرِکُهُ الْأَبْصَارُ.
وأمّا کیفیة الاستدلال فبیانُها أنّ الرؤیة سواء أوَقعت علی جمیع الذات أم علی جزئها، فهی نوع إحاطةٍ علمیّة من البشر به سبحانه، وقد قال: وَلَا یُحِیطُونَ بِهِ عِلْماً.
ولکن الرازی لأجل التهرّب من دلالة الآیة علی امتناع رؤیته سبحانه قال:
بأنّ الضمیر المجرور یعود إلی قوله: مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أی لا یحیطون بما بین أیدیهم وما خلفهم، واللَّه سبحانه محیطٌ بما بینَ أیدیهم وما خلفَهم.
أقول: إنّ الآیة تحکی عن إحاطته العلمیة سبحانه یوم القیامة بشهادةِ ما قبلَها: یَوْمَئِذٍ لَاتَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَرَضِیَ لَهُ قَوْلًا، وعندئذٍ
[١] طه: ١٠٩- ١١٠.