اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٤ - (٤) دراسة أدلّة النافین
الآیة الثالثة: قال لن ترانی
قال سبحانه: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَی لِمِیقَاتِنَا وَکَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِی أَنْظُرْ إِلَیْکَ قَالَ لَنْ تَرَانِی وَلکِن انْظُرْ إِلَی الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَکَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِی فَلَمَّا تَجَلّی رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَکّاً وَخَرَّ مُوسیصَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَکَ تُبْتُ إِلَیکَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِینَ [١]
. لقد استدلّ- بهذه الآیة- کلٌّ من النافی والمثبت، رُغْم أنْ لیس لها إلّامدلول واحد، فکان بین القولین تناقض واضح.
ومردّ ذلک إلی أنّ أحد المستدلّین لم یتجرّد عن هواه حینما استدلّ بالآیة، وإنّما ینظر إلیها لیحتجّ بها علی ما یتبنّاه، وهذا من قبیل التفسیر بالرأی الّذی نهی النبیّصلی الله علیه و آله عنه بالخبر المتواتر، وبالتالی قلّ من نظر إلیها بموضوعیة خالیة عن کلّ رأی مسبق.
المفهوم الصحیح للآیة:
لا شکّ أنّنا إذا عرضنا الآیة علی عربیصمیم لم یتأثّر ذهنه بالمناقشات الکلامیة الدائرة بین النافین والمثبتین، وطلبنا منه أنْ یبیّن الإطار العام للآیة ومفادهاومنحاها، وهل هیبصدد بیان امتناع الرؤیة أو جوازها؟ فسیجیب بصفاء ذهنه بأنّ الإطار العام لها هو تعالیه سبحانه عن الرؤیة، وأنّ سؤاله أمر عظیم فظیع لا یُمحی أثره إلّابالتوبة، فسیکون فهم ذلک العربی حجّة علینا لا یجوز لنا العدول عنها، والقرآن نزل بلسانٍ عربیّ مبین ولم ینزل بلسان المتکلّمین أو المجادلین.
کما أنّنا إذا أردنا أن نُفسّر مفاد الآیة تفسیراًصناعیاً؛ فلا شکّ أنه یدلّ أیضاً علی تعالیه عنها، وذلک لوجوه:
[١] الأعراف: ١٤٣.