اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
من الحکام الأُمویین، والحکّام العباسیین، أمثال حجر بن عدی، ومیثم التمار، ورشید الهجری، وکمیل بن زیاد، ومئات غیرهم، وکمواقف العلویین علی امتداد التاریخ وثوراتهم المتتالیة.
التقیة المحرّمة
إنّ التقیة تنقسم حسب الأحکام الخمسة، فکما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال، فإنّها تحرم إذا ترتّب علیها مفسدة أعظم، کهدم الدین وخفاء الحقیقة علی الأجیال الآتیة، وتسلّط الأعداء علی شؤون المسلمین وحرماتهم ومقدّساتهم، ولأجل ذلک تری أنّ کثیراً من أکابر الشیعة رفضوا التقیّة فی بعض الأحیان وقدّموا أنفسهم وأرواحهم أضاحی من أجل الدین، فللتقیّة مواضع معیّنة، کما أنّ للقسم المحرّم منها مواضع خاصّة أیضاً.
إنّ التقیة فی جوهرها کتم ما یحذر من إظهاره حتّی یزول الخطر، فهی أفضل السبل للخلاص من البطش، ولکن ذلک لا یعنی أنّ الشیعی جبان خائر العزیمة، خائف متردّد الخطوات یملأ حنایاه الذلّ، کلّا!! إنّ للتقیة حدوداً لا تتعدّاها، فکما هی واجبة فی حین، هی حرام فی حین آخر، فالتقیّة أمام الحاکم الجائر کیزید بن معاویة مثلًا محرّمة؛ إذ فیها الذلّ والهوان ونسیان المثل والرجوع إلی الوراء، فلیست التقیّة فی جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف، وإنّما تحدّدها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمین.
إنّ للإمام الخمینی- قدّس اللَّه سرّه- کلاماً فی المقام ننقله بنصّه حتّی یقف القارئ علی أنّ للتقیة أحکاماً خاصة وربّما تحرم لمصالح عالیة. قال قدس سره:
تحرم التقیة فی بعض المحرّمات والواجبات التی تمثّل فی نظر الشارع والمتشرّعة