اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
غایتها
الغایة من التقیّة: هیصیانة النفس والعرض والمال، وذلک فی ظروف قاهرة لا یستطیع فیها المؤمن أن یعلن عن موقفه الحقّصریحاً خوفاً من أن یترتّب علی ذلک مضارّ وتهلکة من قوی ظالمة غاشمة کلجوء الحکومات الظالمة إلی الإرهاب، والتشرید والنفی، والقتل والتنکیل، ومصادرة الأموال، وسلب الحقوق الحقّة، فلا یکون لصاحب العقیدة الذی یری نفسه محقّاً محیص عن إبطانها، والتظاهر بما یوافق هوی الحاکم وتوجّهاته حتّی یسلم من الاضطهاد والتنکیل والقتل، إلی أن یُحدِث اللَّه أمراً.
إنّ التقیّة سلاح الضعیف فی مقابل القویّ الغاشم، سلاح من یبتلی بمن لا یحترم دمه وعرضه وماله، لا لشیء إلّالأنّه لا یتّفق معه فی بعض المبادئ والأفکار.
إنّما یمارس التقیة من یعیش فی بیئةصودرت فیها الحریة فی القول والعمل، والرأی والعقیدة فلا ینجو المخالف إلّابالصمت والسکوت مرغماً أو بالتظاهر بما یوافق هوی السلطة وأفکارها، أو قد یلجأ إلیها البعض کوسیلة لابدّ منها من أجل إغاثة الملهوف المضطهد والمستضعف الذی لا حول له ولا قوّة، فیتظاهر بالعمل إلی جانب الحکومة الظالمة وصولًا إلی ذلک کما کان علیه مؤمن آل فرعون الذی حکاه سبحانه فی الذکر الحکیم.
إنّ أکثر من یَعیبُ التقیّة علی مستعملها، یتصوّر أو یصوّر أنّ الغایة منها هو تألیف جماعات سریة هدفها الهدم والتخریب، کما هو المعروف من الباطنیین والأحزاب الإلحادیة السرّیة، وهو تصوّر خاطئ ذهب إلیه أُولئک جهلًا أو عمداً دون أن یرتکزوا فی رأیهم هذا علی دلیل مّا أو حجة مقنعة، فأین ما ذکرناه من هذا الذی یذکره؟ ولو لم تُلجئ الظروف القاهرة والأحکام المتعسّفة هذه الجموع