اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٦ - سمات العقیدة الإسلامیّة
فالقرآن الکریم لم یأت لنا أبداً بشیء یُفصِحُ عن ذات اللَّه تعالی من حیث الحقیقة والکُنْه، وإنّما هو یُلفِتُ دائماً إلی آثار اللَّه فی الخلق والتصریف [١].
٢- الإذعان فی العقیدة والتعبّد فی الأحکام
وهناک أمرٌ ثانٍ نلفت إلیه نظر القارئ، وهو الفرق الواضح بین العقیدة والأحکام الشرعیة العملیة؛ فإنّ المطلوب فی الأُولی هو الاعتقاد الجازم، ومن المعلوم أنّ الإذعان بشیء متوقّف علی ثبوت مقدّمات بدیهیة أو نظریة منتهیة إلیه حتّی یستتبعها الیقین والإذعان، وهذا بخلاف الأحکام الشرعیة؛ فإنّ المطلوب فیها هو العمل وتطبیقها فی مجالات الحیاة، ولا تتوقّف علی القطع بصدورها عن الشارع، وهذا الفرق بین العقائد والأحکام یجرّنا إلی التأکّد منصحّة الدلیل وإتقانه أو ضعفه وبطلانه فی مجال العقائد أکثر من الأحکام، ولذلک نری أئمة الفقه یعملون بأخبار الآحاد فی مجال الأحکام والفروع العملیة ولا یشترطون إفادتها القطعَ أو الیقینَ، وهذا بخلاف العقائد التی یُفترض فیها اطمئنان القلب ورسوخ الفکرة فی القلب والنفس، فیرفضون خبر الآحاد فی ذلک المجال ویشترطون تواتر النص أو استفاضته إلی حدٍّ یورث العلم.
٣- خضوعها للبرهان العقلی
وهناک أمر ثالث وراء هذین الأمرین، وهو أنه لا یمکن لأیّ باحث إسلامی أن یرفض العقل ویکتفی بالنص إذا أراد أن یعتمد الأُسلوب العلمی فی مجال
[١] القاهرة، دار التقریب بین المذاهب الإسلامیة، مجلة رسالة الإسلام، العدد ٤٩: ٥٠-/ ٥١.