اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - الإمام التاسع أبوجعفر محمّد بن علیّ الجواد علیه السلام
استقدامه إلی بغداد
لمّا توفّی الرضا علیه السلام کان الإمام الجواد فی المدینة، وقام بأمر الإمامة بوصیة من أبیه وله من العمر تسع أو عشر سنین، وکان المأمون قد مارس معه نفس السیاسة التی مارسها مع أبیه علیه السلام خلافاً لأسلافه من العباسیین، حیث إنّهم کانوا یتعاملون مع أئمّة أهل البیت بالقتل والسجن، وکان ذلک یزید فی قلوب الناس حبّاً لأهل البیت وبغضاً للخلفاء، ولمّا شعر المأمون بذلک بدّل ذلک الأُسلوب بأُسلوب آخر وهو استقدام أهل البیت من موطنهم إلی دار الخلافة لکی یشرف علی حرکاتهم وسکناتهم، وقد استمرّت هذه السیاسة فی حقّهم إلی الإمام الحادی عشر کما ستعرف.
وما کان من المأمون عندما استقدم الإمام إلی مرکز الخلافة، إلّاأن شغف به لما رأی من فضله معصغر سنّه وبلوغه فی العلم والحکمة والأدب وکمال العقل ما لم یساوه فیه أحد من مشایخ أهل الزمان، فزوّجه ابنته أُمّ الفضل وحملها معه إلی المدینة، وکان حریصاً علی إکرامه وتعظیمه وإجلال قدره، ونحن نکتفی فی المقام بذکر أمرین:
١- لمّا توفّی الإمام الرضا علیه السلام وقدم المأمون بغداد، اتّفق أنّ المأمون خرج یوماً یتصیّد، فاجتاز بطرف البلدة وصبیان یلعبون ومحمّد الجواد واقف عندهم، فلمّا أقبل المأمون فرّ الصبیان ووقف محمّد الجواد، وعمره آنذاک تسع سنین، فلمّا قرب منه الخلیفة قال له: یا غلام ما منعک أن لا تفرّ کما فرّ أصحابک؟! فقال له محمّد الجواد مسرعاً: «یا أمیر المؤمنین فرّ أصحابی فرقاً والظنّ بک حسن أنّه لا یفرّ منک من لا ذنب له، ولم یکن بالطریق ضیق فانتحی عن أمیرالمؤمنین» فأعجب