اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٣ - (٨) الرؤیة القلبیّة
الرؤیة القلبیّة
(٨) الرؤیة القلبیّة
کان المرتقب من أئمة الحدیث والکلام الإشارة إلی قسم آخر من الرؤیة الّذی لا یتوقّف علی الأعین والأبصار، ینالُها الأمثل فالأمثل من المؤمنین، قال سبحانه:
کَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْیَقِینِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِیمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَینَ الْیَقِین [١]
، فمن علم عین الیقین یری لهیب الجحیم من هذه النشأة لا بعین مادیة ولا بصر جسمانی، إنّما هی رؤیة أخبر عنها الکتاب، ولا تتوقّف علی الجهة والمقابلة، ولا التجسیم والمشابهة، ولیس المراد من الرؤیة فی الآیة العلمَ القطعیّ؛ فإنّ العلم إن کان قطعیاً غیر الرؤیة، قال سبحانه: وَکَذلِکَ نُرِی إِبْرَاهِیمَ مَلَکُوتَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِیَکُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ [٢]
.
قال العلّامة الطباطبائی: إنّه تعالی یُثبت فی کلامه قسماً من الرؤیة والمشاهدة وراء الرؤیة البصریة الحسّیة؛ وهی نوع شعور فی الإنسان، یشعر بالشیء بنفسه من غیر استعمال آلة حسیة أو فکریة، وفی ضوء ذلک إنّ للإنسان
[١] التکاثر: ٥- ٧.
[٢] الأنعام: ٧٥.