اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١١ - (١) حقیقة التجسیم والتشبیه والجهة والرؤیة
الرؤیة بالأبصار لا بالقلب ولا بالرؤیا
محل النزاع بین الأشاعرة ومن قبلهم الحنابلة وأصحاب الحدیث، وبین غیرهم من أهل التنزیه، هو رؤیة اللَّه سبحانه بالأبصار التی هی نعمة من نعم اللَّه سبحانه وطریق إلی وقوف الإنسان علی الخارج.
یقول سبحانه: هُوَ الَّذِی أَخْرَجَکُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِکُمْ لَاتَعْلَمُونَ شَیْئاً وَجَعَلَ لَکُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ [١]
فالمُثبتُ للرؤیة والنافی لها یرکّزُ علی موضوع واحد هو الرؤیة بالأبصار، وأنّ الخارج عن هذا الموضوع خارج عن إطار العقیدة.
وبذلک یظهر أنّ الرؤیة بغیر الأبصار تأویل للعقیدة التی أصرّ علیها أصحاب أحمد، بل الملتحق به الإمام الأشعری، ولا یمتّ إلی موضوع البحث بصلة، فقد نقل عن ضرار وحفص الفرد: إنّ اللَّه لا یری بالأبصار، ولکن یخلق لنا یوم القیامة حاسّة سادسة غیر حواسنا فندرکه بها [٢].
یقول ابن حزم: إنّ الرؤیة السعیدة لیست بالقوة الموضوعة بالعین، بل بقوّة أُخری موهوبة من اللَّه [٣].
إلی غیر ذلک من الکلمات التی حرّفت النقطة الرئیسیة فی البحث، ومعتقد أهل الحدیث الأشاعرة، ونحن نرکّز فی البحث علی الرؤیة بالأبصار، وأمّا الرؤیة بغیرها فخارجة عن مجاله.
فإذا کانت الحنابلة والأشاعرة مصرّین علی جواز الرؤیة، فأئمة أهل البیت
[١] النحل: ٧٨.
[٢] الإمام الأشعری، مقالات الإسلامیین: ص ٢٦١.
[٣] ابن حزم، الفصل ٣: ٢.