مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - الآية الثانية
بالإيمان) فلا إثم عليه ، إنّما التقية باللسان[١] .
٢ ـ وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : (إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) : رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب مطمئنّ بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع[٢] .
٣ ـ قال الرازي في تفسير قوله تعالى : (إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) : المسألة الرابعة : اعلم : أنّ للتقية أحكاماً كثيرة ونحن نذكر بعضها :
أ : إنّ التقية إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه ، وماله ، فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبّة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كلّ ما يقول ; فإنّ للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .
ب : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقولهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» ولقوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «من قتل دون ماله فهو شهيد»[٣] .
٤ ـ وقال النسفي : (إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) إلاّ أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتقاؤه ، أي ألاّ يكون للكافر عليك سلطان ، فتخافه على نفسك ومالك ، فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان المعاداة[٤] .
٥ ـ وقال الآلوسي : وفي الآية دليل على مشروعية التقية; وعرَّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء . والعدوّ قسمان :
[١] الطبري ، جامع البيان ٣ : ١٥٣ . [٢] الزمخشري ، الكشّاف ١ : ٤٢٢ . [٣] مفاتيح الغيب ٨ : ١٣ . [٤] النسفي ، التفسير بهامش تفسير الخازن ١ : ٢٧٧ .