مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - السؤال الرابع ادّعاء النقص في التشريع الإسلامي
أيّ حلّ لهذه الأحكام وما ذكرناه نماذج لما للعقل من دور ، وإلاّ فالأحكام المستنبطة من العقل في مجالات مختلفة أكثر من ذلك .
ب ـ إنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد عند العدلية :إنّ من أمعن في الكتاب والسنّة يقف على أنّ التشريع الإسلامي تابع لملاكات; فلا واجب إلاّ لمصلحة في فعله ولا حرام إلاّ لمفسدة في اقترافه ، ويشهد بذلك كتاب الله في موارد :
يقول سبحانه : (إنّما يُريدُ الشَّيطانُ أن يُوقِعَ بَينكُمُ العَداوةَ والبَغضاءَ في الخمرِ والمَيسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكرِ اللهِ وعنِ الصَّلاةِ فَهلْ أنتم مُنتَهون )[١] فالآية تعلّل حرمة الخبيثين باستتباعهما العداوة والبغضاء وصدّهما عن ذكر الله ، يقول سبحانه : (. . .وأقِمِ الصَّلاةَ إنّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ والمُنكَرِ . . . )[٢] .
إلى غير ذلك من الآيات التي تصرّح بملاكات الأحكام .
وقد تضافرت النصوص عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام _ على أنّ الأحكام الشرعية تخضع لملاكات ، قال الإمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا ـ عليه السلام _ : «إنّ الله تبارك وتعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلاّ لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرّم إلاّ ما فيه الضرر والتلف والفساد»[٣] .
وقال ـ عليه السلام _ في الدم : «إنّه يسيء الخلق ، ويورث القسوة للقلب ، وقلّة الرأفة والرحمة ، ولايؤمن أن يقتل ولده ووالده»[٤] .
وهذا باقر العلوم وإمامها ـ عليه السلام _ يقول : «إنّ مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه
[١] المائدة : ٩١ . [٢] العنكبوت : ٤٥ . [٣] النوري ، مستدرك الوسائل ٣ : ٧١ . [٤] المجلسي ، بحار الأنوار ٦٢ : ١٦٥ / ٣ .