مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - الخاتمية في الذكر الحكيم
ومحمّدـ صلى الله عليه وآله وسلم _ مصدّق لما بين يديه من الكتب وكتابه مهيمن عليه ، كما قال سبحانه :(وَقفَّينا عَلى آثارِهمْ بِعِيسَى ابنِ مَريمَ مُصدِّقاً لِما بَينَ يَديهِ منَ التَّوراة )[١] ، (وأنْزَلْنا إليكَ الكتابَ بِالحقِّ مُصدِّقاً لِما بَينَ يَدَيهِ منَ الكتابِ ومُهَيمناً عَليهِ)[٢].
وهذه النصوص كلّها تعبّر عن وحدة أُصول الشرائع وجذورها ولبابها .
وعلى هذا فرسالة السماء إلى الأرض ، رسالة واحدة في الحقيقة مقولة بالتشكيك ، متكاملة عبر القرون جاء بها الرسل طوال الأجيال وكلّهم يحملون إلى المجتمع البشري رسالة واحدة; لتصعد بهم إلى مدارج الكمال ، وتهديهم إلى معالم الهداية ومكارم الأخلاق .
نعم كان البشر في بدايات حياتهم يعيشون في غاية البساطة والسذاجة ،
فما كانت لهم دولة تسوسهم ، ولا مجتمع يخدمهم ، ولا ذرائع تربطهم ، وكانت أواصر الوحدة ووشائج الارتباط بينهم ضعيفة جداً ، فلأجل ذاك القصور في العقل ، وقلّة التقدم ، وضعف الرقي ، كانت تعاليم أنبيائهم ، والأحكام المشروعة لهم طفيفة في غاية البساطة ، فلما أخذت الإنسانية بالتقدّم والرقي ، وكثرت المسائل يوماً فيوماً ، اتّسع نطاق الشريعة واكتملت الأحكام تلو هذه الأحوال والتطوّرات .
فهذه الشرائع (مع اختلافها في بعض الفروع والأحكام نظراً إلى الأحوال الأُممية والشؤون الجغرافية) لا تختلف في أُصولها ولبابها ، بل كلّها تهدف إلى أمر واحد ، وتسوق المجتمع إلى هدف مفرد ، والاختلاف إنّما هو في الشريعة والمنهاج
لا في المقاصد والغايات كما قال سبحانه : (لِكلّ جَعلْنا مِنكُم شِرعةً ومِنهاجاً ولَوْ
[١] المائدة : ٤٦ . [٢] المائدة : ٤٨ .