مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦
عليه سبحانه .
فالآيات وكذلك الأحاديث المروية عن أئمّة الشيعة ـ عليهم السلام _ تشهد على علمه الذي لا يشوبه جهل ، وعلى سعته لكلّ شيء قبل الخلق وبعده ، وأنّه يستحيل عليه الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل .
وعليه فمن نسب إلى الشيعة الإمامية ما يستشمّ منه خلاف ما دلّت عليه الآيات والأحاديث فقد افترى كذباً ينشأ من الجهل بعقائد الشيعة ، أو التزلّف إلى حكّام العصر الحاقدين عليهم أو التعصّب المقيت .
وبذلك يعلم بطلان ما قاله الرازي في تفسيره عند البحث عن آية المحو والإثبات ، حيث يقول : قالت الرافضة : البداء جائز على الله تعالى ، وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا فيه بقوله : (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) ، ثمّ قال : إنّ هذا باطل; لأنّ علم الله من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيـّر والتبدّل فيه باطلا[١] .
وما حكاه الرازي عن «الرافضة» كاشف عن جهله بعقيدة الشيعة ، وإنّما سمعه عن بعض الكذّابين الأفّاكين الذين يفتعلون الكذب لغايات فاسدة ، وقد قبله من دون إمعان ودقّة ، مع أنّ موطنه ومسقط رأسه بلدة (ري) التي كانت آنذاك مزدحم الشيعة ومركزهم ، وكان الشيخ محمود بن عليّ بن الحسن سديد الدين الحمصي الرازي ـ علاّمة زمانه في الأُصولين ـ معاصراً ومواطناً للرازي وهو مؤلّف كتاب «المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد»[٢] ، ولو كان الفخر الرازي رجلا منصفاً لرجع إليه في تبيين عقائد الشيعة ، ولما هجم عليهم بسباب مقذع ، وربّما ينقل عنه بعض الكلمات في تفسيره .
[١] تفسير الرازي ٤ : ٢١٦ تفسير سورة الرعد . [٢] الطهراني آغا بزرگ ، الثقات العيون في سادس القرون : ٢٩٥ وطبع الكتاب أخيراً .