مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١
المسألة الرابعة :
التقية
(مفهومها ، غايتها ، دليلها ، حدّها في ضوء الكتاب والسنّة)
التقية من المفاهيم القرآنية التي وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، وفي تلك الآيات إشارات واضحة إلى الموارد التي يلجأ فيها المؤمن إلى استخدام هذا المسلك الشرعي خلال حياته أثناء الظروف العصيبة ، ليصون بها نفسه أو من يمتّ إليه بصلة وعرضه وماله ، كما استعملها مؤمن آل فرعون لصيانة الكليم عن القتل والتنكيل[١] ولاذ بها عمّـار عندما أُخذ وأُسِر و هُدِّد بالقتل[٢] إلى غير ذلك من الموارد الواردة في الكتاب والسنّة ، فمن المحتّم علينا أن نتعرّف عليها ، مفهوماً وغايةً ودليلا وحدّاً ، حتّى نتجنَّب الإفراط والتفريط في مقام القضاء والتطبيق .
إنّ التقية ، اسم لـ «اتّقى يتّقي»[٣] والتـاء بدل من الواو ، وأصله من الوقاية ، ومن ذلك إطلاق التقوى على إطاعة الله ; لأنّ المطيع يتّخذها وقاية من النار والعذاب . والمراد هو التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ .
[١] القصص : ٢٠ . [٢] النحل : ١٠٦ . [٣] قال ابن الأثير في النهاية ٥ : ٢١٧ ، وأصل اتّقى : اوتقى فقلبت الواو ياء لكسرة قبلها ثمّ أُبدلت تاء وأُدغمت . ومنه حديث علي(عليه السلام) : «كنّا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله(صلى الله عليه وآله)» ، أي جعلناه وقاية من العدوّ . ولاحظ لسان العرب مادة «وقى» .