مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
يبطلهما شيء ، ولا ينقضهما»[١] .
وقد درج على هذه الفكرة متكلّمو السنّة ومحدّثوهم ، حتّى قال التفتازاني : «ولا ينعزل الإمام بالفسق ، أو بالخروج عن طاعة الله تعالى ، والجور (الظلم على عباد الله) لأنّه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمّة والأُمراء بعد الخلفاء الراشدين ، والسلف كانوا ينقادون لهم ، ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ، ونقل عن كتب الشافعية : أنّ القاضي ينعزل بالفسق بخلاف الإمام ، والفرق أنّ في انعزاله ووجوب نصب غيره إثارة الفتنة; لما له من الشوكة; بخلاف القاضي»[٢] .
أمّا من فسّـر الإمامة بأنّها عبارة عن إمرة إلهية واستمرار لوظائف النبوّة كلّها سوى تحمّل الوحي الإلهي ، فلا مناص له عن القول بوجوب نصبه على الله سبحانه .
وقد استدلّت الإمامية على وجوب نصب الإمام على الله سبحانه : بأنّ وجود الإمام الذي اختاره الله سبحانه ، مقرّب من الطاعات ، ومبعد عن المعاصي ، وقد أوضحوه في كتبهم الكلامية . والمراد من اللطف المقرّب هنا ما عرفت من أنّ رحلة
النبي الأكرم تترك فراغات هائلة بين الأُمّة في مجالي العقيدة والشريعة ، كما تترك جدالا ونزاعاً عنيفاً بين الأُمّة في تعيين الإمام . فالواجب على الله سبحانه من باب اللطف هو سدّ هذه الفراغات بنصب من هو صنو النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في علمه بالعقيدة والشريعة ، وفي العدالة والعصمة ، والتدبير والحنكة ، وحسم مادة النزاع
[١] العقيدة الطحاوية : ٣٧٩ ـ ٣٨٧ . [٢] شرح العقائد النسفية لأبي حفص عمرو بن محمّد النسفي (ت٥٧٣هـ ) والشرح لسعد الدين التفتازاني (ت٧٩١هـ ) : ١٨٥ ـ ١٨٦ ، ولاحظ في هذا المجال مقالات الإسلاميين للأشعري : ٣٢٣ ، وأُصول الدين لمحمّد بن عبد الكريم البزدوي إمام الماتريدية : ١٩٠ .