مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥
بـ «محدَّثون» فقال ابن وهب : ملهَمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنّوا ، فكأنّهم حدّثوا بشيء فظنّوه ، وقيل تكلّمهم الملائكة ، وجاء في رواية «مكلَّمون» وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم ، وفيه كرامات الأولياء[١] . ومن راجع شروح الصحيحين يجد نظير هذه الكلمات بوفرة; والرأي السائد في تفسير المحدّث هو تكليم الملائكة أو الإلقاء في الروع . هذا ما لدى السنّة .
روايات الشيعة حول المحدَّثوأمّا الشيعة ، فعندهم أخبار عن أئمتهم تصرّح بأنّهم محدّثون وفي الوقت نفسه ليسوا بأنبياء ، فقد روى الكليني في باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث أحاديث أربعة :
قال : «المحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة» . وفي رواية أُخرى : سألته عن الإمام ما منزلته؟ قال : «يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك» .
إلى غير ذلك من الروايات المصرّحة بأنّ الأئمة الاثني عشر محدَّثون[٢] .
روى الصفّار في بصائر الدرجات عن بريد : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ـ عليهما السلام _ : ما منزلتكم بمن تُشَبَّهون ممّن مضى؟
فقال : «كصاحب موسى وذي القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيّين»[٣] .
هذا ما لدى الفريقين . وبذلك يُعْلَم أنّ الإخبار عن الغيب بإذن من الله سبحانه لايلازم كون المخبر نبياً ، وأنّ تَكَلُّم الملائكة مع إنسان لا يصلح دليلاً على كونه مبعوثاً من الله سبحانه للنبوّة .
[١] النووي ، شرح صحيح مسلم ١٥ : ١٦٦ . [٢] الكافي ١ : ١٧٦ باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث . [٣] بصائر الدرجات : ٣٦٨ .