مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - كتاب عليّ وإملاء رسول الله
لَعلى صدره ـ عليه السلام _ .
إنّ علياً ـ عليه السلام _ يشرح ذلك الموقف ويقول : «ولقد قُبِضَ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ وإنّ رأسه لَعلَى صدري ـ إلى أن يقول ـ ولقد ولّيتُ غسلَه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والملائكة أعواني ، فضجّت الدار والأفنية ، ملأ يهبط ، وملأ يعرُج وما فارقَتْ سمعي هينمة[١]منهم ، يصلّون عليه . حتّى واريناه في ضريحه . فَمَن ذَا أحقُّ به منّي حيّاً وميِّتاً؟»[٢] .
كلّ ذلك يعرف عن لواذ الإمام واختصاصه بالنبيّ الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والتجائه إليه .
وقد اختصّ الإمام بهذا المقام من بين الصحابة ولم يشاركه غيره ، وبذلك صار باب علم النبيّ[٣] والحاكم الروحي على الإطلاق حتّى عصر الخلفاء ولا يشكّ في ذلك من فتح عينيه على سيرة الخلفاء وتاريخ المسلمين .
ولمثل هذا النوع من التلاحم يصف عليّ ـ عليه السلام _ حاله مع النبيّ ويقول : «إنّي إذا كنت سألته أنبأني ، وإذا سكتُّ ابتدأني»[٤] .
كان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ يأمر عليّاً ـ عليه السلام _ أن يكتب كلّ ما يملي عليه ، فقال ـ عليه السلام _ مرّة لرسول الله :
«يا نبيّ الله أتخاف عليَّ النسيان؟» قال : «لستُ أخاف عليك النسيان ، وقد دعوت الله أن يحفظك ولا ينسيك ، ولكن اكتب لشركائك» قال «قلت : ومن شركائي يا نبيّ الله؟» قال : «الأئمة من ولدك»[٥] .
وكان من جملة ما أملاه عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ وكتب عليّ ـ عليه السلام _ بخطّه ، كتاب
[١] الصوت الخفي . [٢] نهج البلاغة ، الخطبة : ١٩٧ . [٣] المتقي الهندي ، كنز العمال ٦ : ١٥٦ و ٤٠١ . [٤] السيوطي ، تاريخ الخلفاء : ص١١٥ . [٥] الصدوق ، إكمال الدين ١ : ٢٠٦ ، وأماليه : ٢٢٧ ، وغيرهما .